شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٢١٤ - الفصل السادس في النقد و النسيئة و المرابحة
أنّ هذا الجبر بحق غير مانع عن صحة البيع رأسا، فلا مجال لتطبيق مضمون النص على القواعد.
و حينئذ لا يصلح مثل هذا النص لإثبات فساد البيع الأوّل، نعم غايته يدلّ على فساد الثاني، و هو كذلك لو أريد من الاختيار على حسب بنائه العقدي، و إلّا فلو أريد منه الاختيار الشرعي فعدمه مستتبع لعدم صحّة الشرط المستتبع لوجود اختياره و هو فاسد جدا. و عليه فكيف يمكن الأخذ بمضمون هذا النص على خلاف القواعد، و لا يبقى حينئذ لبطلان البيع الأوّل مع الشرط المزبور إلّا الشهرة، و الاتكال عليه في مثل هذه المسألة في غاية الإشكال.
و من التأمل فيما ذكرنا ظهر أنه لو اشتراه بعد حلوله يعني الأجل جاز بغير الجنس مطلقا، و به أي بالجنس قيل و القائل هو الشيخ كما أشرنا إليه سابقا حيث اختار بأنه لا يجوز مع التفاوت في الثمنين [١]، و الأقرب خلافه، لما أشرنا.
و لا يجب دفع الثمن قبل الأجل و لا قبضه قبله، بناء على استفادة الحق في الامتناع للطرفين، و إلّا فمن له حق إلزام صاحبه على استيفاء حقه كما هو ظاهر.
و لو حلّ الأجل و دفع المديون وجب القبض على مالكه، لسلطنة الإنسان على تفريغ ذمته، و عدم سلطنة صاحبه على إبقاء اشتغال ذمّة غيره، و لقد تقدّم شرح ذلك في ذيل مسألة خيار الغبن فراجع.
و حينئذ فلو امتنع من يجب عليه أخذ حقّه بإعطاء الغير و هلك كان هلاكه من صاحب الحق الممتنع، و ذلك في العين واضح، لأنّ المال
[١] المبسوط ٢: ٨٠.