شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٣٥٦ - تعيين أجل مضبوط
و توهّم اختصاص باب السلم بذلك، لأنّه ليس في البين مشاهدة يرفع الغرر، مدفوع بأنّ مرجع عدم تعارف الكيل فيها إلى تعارف بيعها جزافا، و نواهي النهي عن الغرر و الجزاف ربّما تنصرف عن مثلها [١]. كيف بالمشاهدة أيضا ربّما لا يرفع الجهل بمقداره، مع أنّه يمكن جعل أنموذج في البين مشاهدا يرفع بمثله الغرر، كما يرفع بالمشاهدة في المبيع الشخصي. ثم أنه ظهر أيضا بما ذكرنا وجه بيان مقدار الزرع فيما يكون قوام نفي غرره بزرعه.
و أمّا ما يكون معدودا، فمع عدم اختلاف أفراده كبرا و صغرا مثلا بمقدار لا يعتنى به عرفا فلا بأس به، لصدق نفي غرره بعده.
و أمّا ما كان فيه اختلاف فاحش بين أفراده كالرمان و البطّيخ و أمثاله، ففي كفاية العد فيه اشكال، و لا بأس به في غير السلم، لأنّه مشاهد به يرفع غرره. نعم لو أمكن حينئذ نفي الغرر بتوصيف مقدار كبره أو صغره على وجه لا ينتهي إلى عزة الوجود، أمكن المصير حينئذ إلى جواز سلمه أيضا بعدّه، بل من الممكن أن يقال: لازم الاكتفاء في المختلفات بالعد عند المشاهدة أنّه ما اعتبر في نفي غرره إلّا هذا المقدار، و إلّا فبالمشاهدة أيضا لا يرفع الجهل بالمقدار، فكأنّها من حيث المقدار و الحبة بمنزلة ما تعارف فيه الجزاف كزبرة الحديد.
و لازمة حينئذ جواز الاسلاف فيه بصرف عدّه بلا توصيف أيضا كما أشرنا، و لكن ظاهر كلماتهم عدم الالتزام به، و كان ذلك من باب رفع الغرر فيها بالمشاهدة، لا أنّها من مصاديق ما لا يعتبر عدم الغرر فيها كما لا يخفى، و اللّٰه العالم.
و منها:
تعيين أجل مضبوط
بلا اشكال، و يدل عليه النصوص
[١] وسائل الشيعة ١٢: ٢٣٠ حديث ٣ باب ٤٠ من أبواب آداب التجارة.