شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ١٥٦ - الرابع خيار الغبن
و في إلحاق خيار التدليس بالعيب أو بالمقام من هذه الجهة وجهان: من اقتضاء الأصل. و القاعدة هو الثاني، و مقتضى جمع من الكلمات هو الأول، و المسألة لا تخلو من تأمل و إشكال.
و قيل: من المسقطات تصرف المغبون قبل العلم بالغبن بالتصرفات المتلفة أو الناقلة التي هي بحكم الإتلاف، فإنه على فرض بقاء الخيار يلزم على المغبون ردّ بدله، و هو ضرر على الغابن في القيميات، لتعلّق الأغراض بالعين غالبا، فيلحق المثلي بها بعدم الفصل، و مثله معارض مع ضرر المغبون فيتساقطان، فيرجع إلى أصالة اللزوم، هذا ملخّص ما قيل.
أقول: ذلك صحيح لو كان بقاء خيار المغبون تابع بقاء ضرره، كي يحتاج إلى تطبيق العموم في طرف المغبون في كل آن، و إلّا فلو كان الخيار بحدوثه تابع حدوث الضرر من قبل المعاملة، و أن بقاءه مستند إلى استعداد ذاته، فلا مجال لمعارضته ضرر الغابن بالنسبة إلى ضرر المغبون، إذ حين حدوث المعاملة الضررية لا ضرر على الغابن، و بعد حدوثه فليس بقاءه مستندا إلى عموم نفي الضرر، بل هو مستند إلى استعداد ذاته.
و مع ذلك كيف يصلح نفي الضرر في طرف الغابن لرفع حقّ المغبون، لأنه خلاف امتنان في حق الغير، فلا محيص حينئذ إلّا من الحكم ببقاء الخيار و الانتقال إلى رد البدل من المثل أو القيمة، كما هو الشأن في صورة تلفه سماويا، إذ لا أظن التزامهم بسقوط خيار المغبون بتلفه، مع أن المعارضة المزبورة جارية هنا أيضا. و عليه فلا مصحح لكلام المشهور من مسقطية التصرّف المزبور للرد، إلّا بالنسبة إلى رد نفس العين لا بدله، فتدبر.
ثم على المسقطيّة مطلقا فلا شبهة في السقوط ما دام نقل العين و لو جائزا، أو مع العود فهل يعود الخيار؟ وجهان: من اقتضاء نفي الضرر في طرف المغبون