شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٩٣ - أحدهما أنّه لو باع صاعا من الصبرة لأحد، و باع صاعا آخر لغيره، فتلفت الصّبرة إلّا صاعا منها،
الموجود للمشتري مقدّمة لوجوب الوفاء بالعقد.
و بمثل هذه البيانات اتّضح وجه الفرق بين المسائل الثلاث، بل و يكون النص الوارد في استثناء الأرطال على القاعدة لا خلافها.
و حينئذ لا يبقى في البين عويص إشكال في الفرق بين المسائل الثلاث، كي يحتاج إلى الالتزام بكون الفارق هو النص أو الالتزام ببعض المحاذير الأخر، كما لا يخفى على من راجع كلمات شيخنا العلّامة، خصوصا فيما أفاده أخيرا، إذ هو إنما يتم لو كان الصاع مقياس أحد الكسور المنسوبة إلى المال بتمامه لا نفس الصاع، كما لا يخفى على من تأمّل. و لقد تعرّضنا لشرح هذه الجهات في بيعنا المستقل، و تعرضنا هناك لبعض الكلمات عن بعض المشتهرين بالتحقيق، و هي بالإعراض في هذا المختصر العزيز جدير و حقيق.
بقي في البين فرعان آخران:
أحدهما: أنّه لو باع صاعا من الصبرة لأحد، و باع صاعا آخر لغيره، فتلفت الصّبرة إلّا صاعا منها،
فهل هو مختص بالمشتري الأوّل أو هو بينهما؟
قيل: فيه وجهان مبنيّان على أنّ الطبيعة المضافة إلى الخارج هل هي بنفسها خارجيّة، أو أنّ الخارج ظرف منشأ اعتبارها، و إلّا فهو من الاعتباريات المحضة القابلة لطرد سائر الاعتباريّات عليها و لو لم يكن لها وجود في الخارج.
فعلى الأوّل يختصّ الصاع الموجود بالمشتري الأول، لأنّه بمجرد بيعه نقص من الصّبرة الخارجية صاع، فلم يبقى للمالك إلّا الصبرة الخارج منها الصاع، فالبيع الثاني ورد على الكلي الموجود في هذه الدائرة. و من المعلوم أنّه تالف بأجمعها.