شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٢٩٢ - و يجوز بيع الخضر بعد انعقادها لقطة و لقطات
إبقاء الزرع لا يقتضي هتك احترام مال الغير في منعه عن مالية منافعه، فلا موجب حينئذ لرفع اليد عن هذه القاعدة بمحض رفع اليد عن القاعدة الأخرى، إذ النصّ و الفتوى وافية على خلاف الثانية، و غير وافية على خلاف الاولى، لمنع الإطلاق في الكلمات من تلك الجهة كالنصوص، علاوة على صريح موثقة سماعة السابقة كما لا يخفى.
و من هذا البيان ظهر أنّ ما أفاده المصنّف من قوله و على المشتري قطعه، فإن تركه طالبه البائع بأجرة الأرض مدّة التبقية و للبائع قطعه، راجع إلى قوله: أو قصيلا، لا إلى تمام كلامه السابق.
و يجوز بيع الخضر بعد انعقادها لقطة و لقطات
معيّنة معلومة العدد، فرارا عن الغرر الزائد عما أخذ في طبع المعاملة. و الأصل فيه فحوى ما في الموثق عن سماعة: سألته عن ورق الشجرة هل يصلح شراؤه ثلاث خرطات أو أربعة خرطات؟ فقال: «إذا رأيت الورق في شجرة فاشتر منه فإن شئت من خرطة» [١]. ظاهره جواز الشراء من خرطة إلى الفوق لا تعيين خصوصها، و مفهومه عدم الجواز مع عدم ظهور الخضر، و إطلاقه يشمل مطلق الظهور و إن لم يتناهى عظمتها، و على عقدي المسألة كلمة الأصحاب، و ما يوهم من الإطلاق في نصّ معاوية [٢] لا بدّ من تقييده بالمفهوم السابق كما لا يخفى.
هذا ثم إنّ ذلك فيما كان من الخضر بارزه كالباذنجان و أمثاله، و أمّا المستور منها مثل الجزر و الثوم و أمثالهما ففي جواز بيعها منفردة اشكال، لكونه مجهولا زائدا عما هو لازم كلية بيع الثمار و غيرها. نعم لا بأس بصلحه، لاعتقاد الجهالة فيه.
[١] وسائل الشيعة ١٣: ١٠ حديث ٢ باب ٤ من أبواب بيع الثمار.
[٢] وسائل الشيعة ١٣: ١٠ حديث ٣ باب ٤ من أبواب بيع الثمار.