شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٣٢٧ - و من اشترى جارية سرقت من أرض الصلح ردها على البائع
و مستند الحكم الأوّل نص السمّان، و لكن في ذيله: «إن مات و مات عقبه فليستسعرها» [١]، بلا تعرّض فيه لدفعها إلى الحاكم. و لقد حكى في الشرائع قولا على طبق مضمون النص، و جعل الأشبه دفعها من الأوّل إلى الحاكم بلا استسعاء بلا دفعها إلى البائع أصلا [٢]، و هو بمقتضى القاعدة في منتهى المتانة، لعدم وجه لدفع مال الغير إلى سارقه، لأنّه تفريط لا يصحّ من الأمين الشرعي، بل لا بدّ من دفعه إلى وليّه و هو الحاكم في الصورة المفروضة. أو لأنّه مال مجهول المالك، فيرجع الأمر فيه إلى حكّام الشرع.
و لا وجه لإجراء حكم اللقطة عليه من تعريفه سنة، لانصراف موضوعه عنه. كما أنه لا مجال لاستسعائها، لأن منافعها لمالكها الغير المستحقّ عليه شيئا، و إنّما حق المشتري عند البائع، فلا وجه لاستسعائها قبال ثمنها، و عليه فإن تمّت سند النص المزبور في قبال القاعدة المسطورة فلنأخذ بمضمونه.
و لا وجه لإرجاعها إلى الحاكم قبل استسعائها بأداء حق المشتري كما هو المحكي قولا في الشرائع، و إلّا فلا بدّ من المصير إلى ما اختاره في الشرائع و عدم إرجاعه إلى البائع أصلا. فما أفاده المصنّف حينئذ لا يخلو عن تأمّل، لعدم مساعدة النص معه و لا للقاعدة كما لا يخفى.
و لقد أفتى سيد الأساطين أيضا في حاشيته على طبق القاعدة طارحا للنص المزبور حيث قال: بل إلى المالك، و مع الجهل به فإلى الحاكم.
و في تكملة استاذنا الأكرم ردها إلى مالكها لو علم، و إلّا يتصدّق بها عن مالكها. و الأحوط أن يكون بإذن الحاكم، و ذلك أيضا ظاهر في عدم اتكاله بالنص في الجواهر أيضا تضعيف النص المزبور بلا جابر له.
[١] وسائل الشيعة ١٣: ٥٠ حديث ١ باب ٢٣ من أبواب بيع الحيوان.
[٢] الشرائع ٢: ٦٠.