شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٩٤ - أحدهما أنّه لو باع صاعا من الصبرة لأحد، و باع صاعا آخر لغيره، فتلفت الصّبرة إلّا صاعا منها،
و أمّا على الثاني لم يرد نقص من قبل البيع الأوّل على الصبرة، بل هو من قبل بيع الكلي في الذّمة، الغير الموجب لخروج شيء في المصاديق الخارجيّة عن ملك المالك. و لازمة كون الموجود من الصاع بينهما، لأن احتساب التالف على أحدهما دون الأخر ترجيح بلا مرجّح.
هذا و لكن يمكن أن يقال: إنّ ما أفيد إنّما يتم في صورة كون المراد من الصّاع الطّبيعة المحضة الصادقة على المصاديق الموجودة صدقا عرضيا، فإنّ البيع الثاني على فرض خارجية الطبيعة المزبورة ورد على الصاع المستثناة عنه طبيعة الصاع، المنطبق قهرا على الموجود بلا صلاحية انطباقه على المعدوم، و معلوم أنّ مثل هذا الصاع تلف بتمامه بتلف بقيّة الصيعان.
و أما لو كان المراد الصاع المقيّد بالواحد بشرط لا، و لو من جهة حصر انطباق الطبيعة الصّرفة لوجود المانع على مثله، فلا شبهة في أنّه لا يكاد انطباقه على الصيعان إلّا تبادليّا، و لازمة قابلية صدقه على الباقي و التّالف.
و لازمة حينئذ قابلية انطباق الصّاع من الصّبرة إلّا الصاع أيضا على الموجود و المعدوم و حينئذ تعيين تطبيقه على خصوص المعدوم ترجيح بلا مرجّح، و على هذا فالتحقيق في الفرع المزبور، و هو الحكم بالشركة على أي تقدير بين المشتريين، لا تعيين الصّاع لخصوص المشتري الأوّل و اللّٰه العالم.
ثمّ إنّه يعتبر في صحة بيع الكلي في المعيّن تساوي أفراد الصّبرة في الخصوصيات الخارجيّة المقوّمة للماليّة، و إلّا فمع اختلافها فربّما يجيء في جامعها القابل للانطباق على أي واحد الغرر الوصفي. نعم لو فرض عدم اختلاف في الخصوصيات المزبورة لا يكاد يتصور حينئذ اختلاف بين الأفراد في صرف المالية. و على فرض التصوّر لا يضرّ الغرر بهذه الجهة في صحّة المعاملة، كما أشرنا إلى وجهه سابقا.
و أيضا يعتبر العلم باشتمال الصّبرة بمقدار المبيع، كي لا يلزم غرر وجودي