شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٢٦٠ - لا ربا بين الوالد و الولد
حمل الجهل بالحرمة على الجهل بحرمة المعاملة تكليفا و يجعل ذلك موضوعا للحكم بالصحّة واقعا.
و الكل كما ترى خلاف المنساق من النصوص المزبورة، و إن كان الأخير على فرض اللابدّية متعيّنا جدا، لبعد الأوّلين في الغاية، و إن اختار الأوّل منها أستاذنا العلّامة في درسه مبنيا على مختاره من تأسيسه مراتب للحكم و اللّٰه العالم.
و لعله لذلك كله التزم في الجواهر بأن الأحوط- إن لم يكن أقوى- الاجتناب من هذا المال، خصوصا مع العلم بالرّبوي منه تفصيلا، بل في صدر كلامه قال: بأنّه لا يصلح للفقيه الجرأة بمثل هذه النصوص [١]، و للمسألة بعد مجال التأمّل، و اللّٰه العالم.
و على أيّ حال
لا ربا بين الوالد و الولد
، و الأصل في ذلك ما في صحيح زرارة و محمد بن مسلم: «ليس بين الرجل و ولده و لا بينه و بين عبده و لا بينه و بين أهله ربا ..» [٢]، و النصّ علاوة على صحته معمول به أيضا بين الأصحاب.
و ظاهر النص تخصيص النفي بالوالد فلا يشمل الام، و بالولد فلا يشمل ولد الولد و لا الاثنى. و إن قيل فيهما بالتعدّي- خصوصا الأخير، لصدق الولد عليها- فحينئذ يشمل الخنثى أيضا، نعم مع اختصاصه بالذكر يكون الخنثى على نفي الطبيعة الثالثة من الشبهة المصداقيّة، فتسقط عمومات الصحّة عن الاعتبار، و لازمة الأوّل إلى العلم الإجمالي: إمّا بحرمة المعاملة في حقه، أو بحرمة لبس لباس الرجال مثلا، فيجتنب عن كل منهما.
[١] الجواهر ٢٣: ٤٠١.
[٢] وسائل الشيعة ١٢: ٤٣٦ حديث ٣- ٤ باب ٧ من أبواب الربا.