شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٢٥٨ - و أمّا المقام الثاني
الجاهل بالحرمة، لأن إطلاقه ذاتي يستحيل تقييدها بالعالم بها، للدور المعروف، بل لازم ذلك اجراء حكم خمس المختلط فيما لا يعرف قدره و صاحبه في محصور لعموم دليله.
و إلى ذلك ذهب جل المتأخرين، حتى قيل إنه المعروف بينهم. و عمدة نظرهم طرح النصوص [١] الخاصة الواردة في المقام خصوصا مع قوله تعالى وَ إِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوٰالِكُمْ [٢]، الظاهر في عدم تملك الزيادة من أصل المال حتى في حال الجهل، فضلا عن غيره.
و لكن المحكي عن الراوندي في تفسير الآية الشريفة: و ليس عليه ردّ ما سلف إذا لم يكن علم أنّه حرام، مستدلا بقول أبي جعفر ٧: «من أدرك الإسلام و تاب عمّا كان عمله في الجاهلية وضع اللّٰه عنه ما سلف» [٣]، و ذكر في ذيله ما هو نصّ في المطلوب، لكن يحتمل كالصدر كونه من كلام الراوندي [٤].
و في جملة أخرى ما هو قريب بهذا النص في التعبير: بأنّ له ما قد سلف.
و في نص آخر: «لو أن رجلا ورث من أبيه مالا و قد عرف أنّ في ذلك المال ربا، و لكن اختلط في التجارة بغير حلال كان حلالا طيبا فليأكله، و إن عرف منه شيئا معزولا أنّه ربويّ فليأخذ رأس ماله و يردّ الربا» [٥].
و نظيره ما في نص آخر [٦].
[١] وسائل الشيعة ١٢: ٤٣٠ باب ٥ من أبواب الربا.
[٢] البقرة: ٢٧٩.
[٣] مستدرك الوسائل ١٣: ٣٣٨ حديث ٥ باب ٥ من أبواب الربا.
[٤] فقه القرآن ٢: ٤٧.
[٥] وسائل الشيعة ١٢: ٤٣١ حديث ٢ باب ٥ من أبواب الربا.
[٦] وسائل الشيعة ١٢: ٤٣١ حديث ٣ باب ٥ من أبواب الربا.