شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٢٥٦ - و أمّا المقام الثاني
لإمكان استنادهم إلى رواية غياث لفهمهم الحرمة من الكراهة. و حينئذ لا يبقى مجال الاتكال بالنبويّ، لعدم تمامية السند و لا برواية غياث، لعدم صلاحيّة فهم المشهور لجبر الدلالة عندنا، فيكون قاصرا عن إثبات الحرمة، فالمتيقّن منه الكراهة و هو أعم. فالأصل يقتضي حينئذ الكراهة المصطلحة كما لا يخفى.
و لكن الإنصاف أن للتأمل في المسألة كمال مجال، و لا مناص حينئذ إلا الاحتياط الذي هو سبيل النجاة.
و لو باع درهما و مد تمر بدرهمين أو مدين صحّ، و كذا لو جعل بدل درهم و دينار درهمين و دينارين، أو جعل بدل الدينار أو الدرهم شيئا من المتاع. و في النصّ: أشتري ألف درهم و دينار بألفي درهم، فقال «لا بأس بذلك»، و في ذيله «إنّما هذا الفرار» إلى أن قال: «نعم الشيء الفرار من الحرام إلى الحلال» [١].
و في آخر: «لا بأس بألف درهم و درهم بألف درهم و دينارين» [٢].
و ربّما يتعدّى من هذه النصوص إلى مبادلة المتفاضلين مع ضم غير الجنس بطرف الناقص، إذ لسانها لسان تعليم الفرار من الحرام إلى الحلال، المعلوم عدم اختصاص ذلك بخصوصية الدينار في الضميمة، و لا بخصوصية ضمّه بطرف الناقص فقط، فيدخل ما نحن فيه في هذه الكليّة.
ثمّ إنّ مورد النصوص صورة كون الضميمة في طرف الناقص، أو الزيادة في الطرف الآخر، مأخوذا بنحو الجزئية، و في التعدّي إلى أخذهما بنحو الشرطية أو كونها حكمية نظر جدّا.
[١] وسائل الشيعة ١٢: ٤٦٦ حديث ١ باب ٦ من أبواب الصرف.
[٢] وسائل الشيعة ١٢: ٤٦٨ حديث ٤ باب ٦ من أبواب الصرف.