شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ١١٩ - أن يكون مقدورا على تسليمه
ثمّ في فرض دوران الأمر بين الصنعة الخاصّة الموجبة لانتفاع الغير، القائم بها نظم معاش العباد، و بين تحصيل التفقّه، و مرجعيّته للغير في التعلّم في الأحكام، فمع عدم من به الكفاية من الطرفين لا يبعد دعوى التخيير بعد احتمال الأهمية في كل واحد، و ذلك أيضا لو لا إمكان تبعيض الاحتياط في النّاس، أو الرّجوع إلى نتيجة الانسداد، و لا أقل من تقليد الموتى، فإنه لا يبعد حينئذ دعوى تقديم الصّنعة حفظا للنّظام، و اللّٰه العالم.
و منها: أنّ المشهور كراهة تلقي الركبان، و قيل بحرمته. و الأصل فيه ما في جملة من النصوص المشتملة على المنهي عنه، و في بعضها التعليل بعدم منع المسلمين في المبادرة برزقهم [١]. و مثل هذه العلّة تصلح للقرينة المانعة عن الأخذ بظهور النهي في الحرمة، بل المنساق من البقيّة أيضا ذلك، و لو من جهة شدّة المناسبة الموجبة لارتكاز الذهن في وجه النهي بمثابة يصير من الخصوصيات الحافّة بالكلام.
و لازمة كسر صولة ظهورها في الحرمة، و لا أقل من فهم المشهور- أيضا- خلافها منها، فمن المجموع أمكن التشكيك في حجيّة مثل هذه النواهي في الحرمة تكليفا.
و من الممكن إعراضهم عنها سندا، و مصيرهم إلى المرجوحيّة بمناط التسامح في أدلّة السنن، و لكن الإنصاف عدم خلوّ المسألة عن الإشكال، فلا ينبغي في مثلها ترك الاحتياط.
ثم إنّ الظاهر من النصوص السابقة خروج أربعة فراسخ عن حد التلقي، و هو يشرح ما في صدر بعضها، و المنساق منها أيضا هو التلقّي للمعاوضة، و أما التلقي للاستيهاب فلا يستفاد منها، فهو باق تحت أصالة الجواز.
[١] وسائل الشيعة ١٢: ٣٢٦ باب ٣٦ من أبواب آداب التجارة.