شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٢١١ - الفصل السادس في النقد و النسيئة و المرابحة
لأحد الثمنين مضرا ببيعه، كما هو ظاهر.
و أضعف من ذلك ما يتوهم من استفادة بطلانها من بعض النصوص المشتملة على النهي عن الشرطين في بيع و عن بيعين في بيع [١].
و حكي عن الكافي أنه ٧ قال: «من ساوم بثمنين أحدهما عاجل و الآخر نظرة، فليسمّ أحدهما قبل الصفقة كي يرد الصفقة على الثمن المعين الواحد عاجلا أم نظرة» [٢].
و في مرسلة أخرى شرح النهي عن الصفقتين في واحد بمورد كلام منا [٣].
و وجه الضعف إمكان حمل النهي في النص المسند و المرسل الأولتين بصورة تردد الثمن بين العاجل و الآجل في إنشاء واحد، و ذلك غير ما نحن فيه، و هو الذي مصداق الغرر في الثمن و الجهل من غير ناحية الجهل في القابل. و أمّا المرسل الأخير و إن كان في شرحه صريحا فيما نحن فيه، و لكن من الممكن قريبا بأنه من باب نقل مضمون الروايات الأخرى على حسب نظره و فهمه، كما هو المحتمل في كثير من المرسلات، فلا يصلح دليلا على المدّعى.
و عليه فلا وجه لبطلان مثل هذه المعاملة إلّا توهم دعوى الإجماع المركب في المقام، و ذلك أيضا لو لا احتمال قصر نظر الطائفتين إلى الأخبار الخاصّة من الجانبين، فبعد منع تماميتها سندا أم دلالة لا يبقى مجال استكشاف إجماع في البين، فالمرجع حينئذ ليس إلّا القواعد من عمومات صحّة البيع و التجارة و العقود.
و إذا باع نسيئة ثم اشتراه قبل الأجل بزيادة أم نقصان من جنس
[١] وسائل الشيعة ١٢: ٣٦٧ حديث ٣ باب ٢ من أبواب أحكام العقود.
[٢] الكافي ٥: ٣٠٦ حديث ١.
[٣] وسائل الشيعة ١٢: ٣٦٨ حديث ٤ باب ٢ من أبواب أحكام العقود.