شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٢٢ - الفصل الثالث في عقد البيع
و حينئذ فلا بأس بصدق الوفاء في وضع الفلوس في الكوز، لأنه في الحقيقة نحو قبض منه، بجعله المال تحت استيلائه. نعم قد يتعارف في بعض المحقرات عدم صدور إنشاء فعلى من المالك، بل الإنسان يأخذ المال و يضع الفلوس في الموضع المعدّ له، و في إجراء حكم المعاطاة على مثله، و كونه من باب البيع و لو بتوكيل الآخذ في إيجاب البيع بأخذه و قبوله بوضع الثمن في موضعه وجه.
و أوجه منه جعل المورد من باب التسليط على تملك ماله بعوض، نظير تسليط الحمّامي على الانتفاع بحمامه بعوض، و ليس المقام من باب البيع و الإجارة أصلا، فكان المقام من تلك الجهة نظير نثار العرس، غاية الأمر فيه تسليط على التملّك مجّانا، لا أنّه إباحة أو تمليك لمن يأخذ كي يكون له السلطنة على الرّجوع ما دام وجود العين كما لا يخفى.
هذا ثم ان المعاطاة إنّما تجري فيما يصلح لطروء العناوين بمثله، ففي النكاح و الطّلاق و الخلع و المبارأة و أمثالها لا يكاد يتصور ترتّب المضمون المقصود بها عليها، كما أنّ في مورد لا يكون طبع العقد على الجواز كالوقف و العمرى و السكنى و الرّقبى، فلا يصلح جريان المعاطاة فيها. نعم قد يتصور في بعض الأمور، مثل البناء بقصد المسجدية في وجه، أو الحصر الموضوعة فيها، أو الجص و الآجر المعمولة فيها، و لا يبعد دعوى خروجها عن قاعدة المعاطاة بالسّيرة كما لا يخفى.
ثم إنّ المقبوض بعنوان الوفاء بالمعاملة الفاسدة غير مرتبط بإنشاء المعاملة بالتّعاطي، فما هو مورد الكلمات في إفادة الملكية أو الإباحة هو الأخير، و إلّا فالأوّل غير مربوط بإنشاء المعاملة.