شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٣٦٢ - تعيين أجل مضبوط
لا تسري الجهالة فيهما إليهما، و مجرد اعتبار الزمان في السلم فالدليل لا يقتضي تعيين مكانه، بل و لو بنينا على استقصاء الأوصاف الموجبة لاختلاف القيمة ما لم ينته إلى عزة الوجود كما هو التحقيق، لا يوجب التعدي منه إلى المكان بعدم احتساب العرف إيّاه من صفات المبيع.
و حينئذ فما حكي عن بعض الأعاظم من اعتبار تعيّن المكان منظور فيه، و أضعف منه التفصيلات المحكيّة في هذا الباب، و اللّٰه العالم.
و لعل المختار ظاهر كل من لم يتعرّض اعتبار تعيّن المكان كالمصنّف و أمثاله فتدبّر.
بقي الكلام في أحكامه فنقول: أوّلا أنّه لا يجوز بيع المسلّم فيه قبل الأجل بلا اشكال، لا لعدم الملك كي يرده بأنّه خلاف قاعدة صحة العقود من حين وجود الشرائط، و لا لعدم القدرة على التسليم فإنّه إنّما يبطل بيعه قبل الأجل حالا و أمّا مؤجّلا فلا، بل للإجماعات المحكيّة و إن حكي الخلاف فيه الى الوسيلة [١] و بعض متأخّر المتأخّرين كما في الجواهر [٢]، و لكنه لا يقدح في انعقاد الإجماع كما لا يخفى.
و لا إشكال أيضا في جواز بيعه بعد الأجل و قبضه، و إنّما الاختلاف و معركة الآراء في جواز بيعه بعد الأجل و قبل قبضه، فاختار في الجواهر الجواز مطلقا [٣]، خلافا للرياض [٤] و جماعة أخرى حيث ذهبوا إلى المنع عن بيعه بأزيد من ثمنه الذي أعطاها أولا مع اتّحاد جنس الثمنين الربوبين، و حكي المنع في صورة
[١] الوسيلة: ٢٥٢.
[٢] الجواهر ٢٤: ٣٢٢.
[٣] الجواهر ٢٤: ٣٢٣.
[٤] الرياض ١: ٥٧٢.