شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ١٦٢ - الرابع خيار الغبن
مسألة الأرش الثابت بالنقص في مال الغير بعد إفراغ ماله عنه، فإن الخصوصيّة الحاصلة من ناحية غصبه و ظلمه لا تكون محترمة فلا ضمان فيه، بخلاف غير الغاصب، كما في المقام، فتدبّر.
ثم لو كان تغيير المبيع الخياري بالانتزاع، فتارة يكون مزجه بغيره بحكم استهلاكه عرفا، فيدخل في صغريات إتلاف عينه. و اخرى لا تكون بهذه المثابة، و حينئذ لا يقتضي في مثله الفسخ إلّا الحكم بالشركة، و ضرره الغرضي الحاصل بالشركة غير مجبور، لا يمنع مثله عن الخيار.
و لا فرق في هذه الجهة أيضا بين المزج بالمثل أو بغيره، كما هو ظاهر، نعم لو اختلط بالأردإ، ففي استحقاق المالك بعد الفسخ من سنخ الموجود بنسبة مالية ماله، أو استحقاقه الأرش وجهان، لا يبعد الثاني، لأنّ إتلاف صفة الجيادة من القيميات فيضمن بالقيمة. اللّٰهم [إلّا] أن يدعي حكم العرف في أمثال المقام بالشركة في العين بنسبة المالية، فلا ينتهي أمره إلى الأرش، كما في فرض الامتزاج بالأجود، فتدبّر.
و لو تلف العين في زمان، فقد يتوهم سقوط الخيار، نظير باب المعاطاة.
و لكن لا يخفى من الفرق بين المقامين، بأن الثابت هناك سلطنة كل واحد على تراد العينين بشخصها، فمع التلف فلا تراد، بخلاف المقام فإن السلطنة قائمه.
بحلّ العقد و اعتباره لا قصور فيه، كما أن مثل هذا الاعتبار يستتبع اعتبارا آخرا، و هو رجوع العينين، فمع قيامهما بعينهما فيرتجعان عينا، و إلّا فرجوعهما باعتبار وجودهما في عهدة الغير. فلازمه الحكم بالتضمين بمثله أو بقيمته، و ذلك هو النكتة في التزامهم باقتضاء الفسخ رجوع العين مع وجودها، و رجوع بدلها مع تلفها.
و من هذا البيان ظهر حكم إتلاف الظرف، فإنّه أيضا لا يسقط خياره.