شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٤٢٣ - و أن تكون المنفعة معلومة بالزمان و بالعمل
بلا احتياج إلى تعيين المدّة.
و مما ذكرنا ظهر ما في كلام المصنّف من قوله: و يكفي فيهما و في غيرهما المشاهدة، نعم لا بأس بها فيما كان طريق رفعه عند العرف ذلك، و لقد أشرنا أيضا أنه لا بدّ
و أن تكون المنفعة معلومة بالزمان و بالعمل
بلحاظ تعيين متعلّقه كخياطة ثوب معيّن أو ثوبين كذلك.
ثم أن في تعيين شخص منفعة دون منفعة لا بدّ من التصريح به، إلّا إذا كان على وجه يكتفي فيه بانصراف إطلاقه، و يكفي فيه أيضا التصريح بجميع المنافع. و لو كان له بعض المنافع الحقيّة ففي انصراف لفظ الجميع إلى الظاهر منها أو شموله لها وجهان، أقواهما الأخير، و حينئذ فقد يشكل بلزوم الغرر الوجودي مع احتمال وجود المنافع الخفيّة. نعم لا بأس به مع العلم بانحصارها في الظاهرة و إن كان مع الالتفات بها كان المستأجر مستحقا لها أيضا، لشمول العام له أيضا.
و توهّم أنّ المنافع الخفيّة منتقلة تبعا للظاهرة كأسّ الجدار فلا يضرّ الجهل بها في المعاملة، مدفوع بأنّ الظاهر من لفظ العام كون الأجرة مبذولة بإزاء الجميع في عرض واحد، اللهم [إلّا] أن يدّعى أنّ خفاءها النوعي موجب لصرف الأجرة إلى الظاهرة، و أنّ الغرض من لفظ الجميع بيان استحقاق جميع المنافع في قبال الظاهرة. و أولى من ذلك أن يدّعى أن ما كان من شأنها الخفاء و على وجه لم يضع له طريق لتعيينه غير مشمولة لأدلّة الغرر و الجهالة، لانصرافها إلى ما كان له طريق لرفعه نوعا، فكان المقام من قبيل زبرة الحديد الذي ما وضع فيه الكيل، فإنّه لا يضرّ الجهل بمقداره في باب البيع، فكذلك هذه الجهات الخفيّة في المقام.
و حينئذ فلو كانت المنافع الخفيّة لها جهة ماليّة و اعتقد المستأجر وجودها،