شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٢٠٤ - خاتمة في الأرش
باليد و الإتلاف و عدم تضمينها بالضمان الجعلي، فلا يكون الخيار فيها إلّا الخيار بين الردّ و الإمساك محضا.
و حيث كان كذلك فنقول: إنّ الشارع في خصوص وصف الصحّة عند إمساكه جعل بإزائها شيئا، و هذا المعنى نحو تضمين جعلي للبائع في مقام المعاوضة عند إمساكه بخياره خارج عن دائرة الثمن، بل من الممكن كونه من باب حق الأب في تتميم معاشه من مال الولد، و هو نحو حق غير مرتبط بباب التضمين بالإتلاف أو اليد، إذ ليس يد البائع يد ضمان لماله، و لا إتلافه إياها منشأ لضمانه.
و بهذه الملاحظة أمكن دعوى عدم استحقاق المشتري أزيد من الضمان الجعلي لا الضمان الواقعي، بل و أمكن دعوى عدم تعلق حق المشتري بذمّة الضامن شيئا و لا بخصوص الثمن، بل إنّما تعلق حق جبر ضرره بعين ماله، لو لا دعوى عدم خصوصية لذلك أيضا بشهادة عدم اختياره على خصوصه، فيكون المقام بحكم التضمين بالذمّة و إن لم يكن منه، كما عرفت نظيره في حقّ الوالد على الولد.
ثم إن قضيّة جبران ضرر المعاملي ملازم قهرا مع صحّة المعاملة، و لازمة بقاء مرتبة من المالية للعين قبال العوض، كيف و بدونه لا تصحّ المعاملة، فأين ضرر من قبل هذه المعاملة كي يحتاج إلى الجبر.
و حينئذ لا يتصور الأرش المستوعب إلّا في فرض التلف بعد العقد قبل القبض أو في زمان خيار المشتري، فإن المعاملة باقية على صحته، و لأن ضمان البائع للأرش إعطاء ما يستوعب قيمة على الفرض، و لعلّه إلى ذلك يحمل ما عن العلّامة من تصويره الأرش المستوعب، فراجع كلماته و تدبر فيها.
ثم اعلم أن كيفية الأرش لا بد في تحديده من معرفة قيمتي الصحيح