شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٢٣٤ - الفصل الثامن في التسليم
ثم إنّ ربط مضمون العقد مشترط تارة بإناطة قصده العقدي بوجوده، و اخرى بارتباط مضمون عقده مما يلتزم به بمثله. فعلى الأول فلا يقتضي وجوب الوفاء بعقده وجوب الوفاء بشرطه، لأنّ الوفاء بهذا العقد مرجعه إلى الالتزام في طرف الالتزام بشيء، فوجوب الوفاء به ليس إلّا الحركة نحوه في ظرف كذا، و هذا المقدار لا يقتضي تحصيل ظرفه نظير جميع الواجبات المشروطة حيث لا يقتضي حفظ شرطها.
و عمدة النكتة فيه أنّ مرجع وجوب الوفاء بالعقد إلى إمضاء الشارع التزامه على نفسه، و معناه كون إرادته تبع التزامه مطلقا أم منوطا. فمع إناطة التزامه بشيء لا جرم يعتبر وجوب وفائه به منوطا فينتج مثله واجبا مشروطا غير حافظ لشرطه.
و حينئذ فلو لا دليل وجوب إنفاذ نفس الشرط لا مقتضى لوجوب الوفاء بمثله. و هذا بخلاف الفرض الثاني، فإنّ الشرط حينئذ مأخوذ في متعلق الالتزام، فيكون من قبيل القيود الراجعة إلى الواجب، و في مثله يكفى عموم الوفاء بالعقد بلا احتياج إلى دليل نفوذ الشرط كما لا يخفى.
ثم إنّ الربط المزبور بنحويه تارة بتصريح الشرط في متن العقد، و اخرى بربط العقد به معنويا، و على الأخير فإن كان من قبيل شرط الملزم به، فوجوب الوفاء بالعقد أيضا كاف في نفوذه. و أما إن كان قيد الالتزام بلا إبراز الشرط بصورة إنشائه ففي وجوب الوفاء به إشكال، إذ وجوب الوفاء بالعقود قاصر عن إثباته، و وجوب الوفاء بالشروط فرع كونها في حيز إنشاء، لانصراف «المؤمنون عند شروطهم» [١] عن صرف الالتزامات المعنوية بلا إبرازها بصورة إنشاء. فما لم يتلبس الشرط حينئذ بلباس الإنشاء لا يكاد يجب وفاؤه. و لعلّ من استشكل في
[١] وسائل الشيعة ١٢: ٣٥٣ حديث ١- ٢ باب ٦ من أبواب الخيار.