شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٦٨ - و ثانيهما
بالملك يلتزم بأن الطبقة اللاحقة تتلقّى الملك من الواقف لا من الموقوف عليهم، و لا على كون الملكية الثابتة طبقة بنحو التقطيع المستتبع قصور سلطنة كل طبقة عن التصرف في العين على وجه الحرمان للبقيّة فيشمله حينئذ: «لا بيع إلّا في ملك» بالمعنى المتقدّم كما لا يخفى.
و على أيّ حال ليست هذه الحقيقة بكلا المشربين مضادّة مع جواز بيعه أحيانا. أمّا الآخر فواضح، إذ ربّما يكون لطبقة السلطنة على نقل الملكيّة عن جميع الطبقات بمناط الولاية، و هكذا على الأول بجعل الإيقاف المأخوذ فيه ايقافا اقتضائيا تكون فعليته منوطا بعدم وجود المقتضي للجواز بشهادة الجزم من مجموع الكلمات أو النصوص بإمكان جواز بيع الوقف أحيانا على وجه تكون فعلية البيع مبطل الوقفية، لا صرف جواز بيعه، كما لا يخفى على من راجع.
و حيث اتّضح ذلك فنقول: إنّ قضيّة اقتضاء طبع الوقف بناء على جعله إيقافا لو لا المانع، عدم صلاحية دليل شرط بيعه للمجوّزية، لعدم مزاحمة دليل الشرط لاقتضاء المنع، لأنّه معلّق على عدم تأثير مقتضى الإيقاف في فعليّته، و إلّا فيكون الشّرط مخالفا للكتاب أو السّنة.
كما أنّه- بناء على الملكية أيضا- ليس للمالك الواقف تسليط أحد في إبطال وقفه بشرطه في متن عقده، إذ هو فرع قابلية المحلّ له، و إلّا فأصالة عدم القابلية بل عموم سلطنة كلّ طبقة على ملكه عدم قدرة الغير على إبطاله، و مع ذلك كيف يقتضي عموم الوفاء بالشرط الغير المحرز لقابلية المحلّ صحة مثل هذا الشرط، كما أن من مثل هذا العموم على هذا يحكم بفساد البيع عند الشك في طرق المقتضيات بالشبهة الحكمية، و بأصالة الفساد يحكم به عند كون الشبهة مصداقيّة.
كما أنّه على مشي الإيقاف أيضا يحكم بفساد البيع مع الشكّ المزبور حكميّة أو موضوعية، للأصل خصوصا مع بناء العقلاء على عدم الاعتناء بوجود