شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٧٠ - و ثانيهما
أنّ صدرها أيضا ظاهر في كونه وقفا على القرابة في زمانه بخصوصه، فيكون من الوقف المنقطع. و مقتضى قاعدة عدم عود المال إلى المالك لعدم اعتبارهم التقطيع في الخروج، أنّه ينتقل إلى ورثة الموقوف عليهم.
و حينئذ كان أمر الإمام بجواز بيعهم مع الاحتياج بمقتضى القاعدة و لو بملاحظة حفظ عرض الواقف و انتفاع وراثهم بهذا المال، إلّا مع احتياجهم الذي هو بمنزلة شرط ضمنيّ لعدم البيع مع عدم الحاجة في وراثهم.
و حينئذ لا يكاد يستفاد من الرواية جواز البيع بمطلق الأعوديّة في الوقف بمثل هذا النّص، إذ مع احتمال تنزيل النصّ على المعنى المزبور يسقط عن صلاحيّة الدليليّة، بل ربّما يصلح دليلا لصحّة الوقف المنقطع و انتقاله بعد انقراض الموقوف عليهم إلى ورثة الموقوف عليهم لا الواقف.
و حينئذ فعلى فرض قيام دليل على عدم صحّة هذا المعنى، لا يصلح شاهدا على حمل النّص على جواز بيع الوقف بمحض الأعوديّة، لأنّ القرائن المنفصلة لا توجب قلب الظهور و لا معينا لمعنى آخر، بل غاية الأمر وجوب طرحه بمناط أقوى الحجتين، لا حمله على بيان معنى آخر لا يساعده، ظهوره أصلا، كما هو ظاهر.
و أمّا الرواية الثّانية فظاهره مفروغيّة جواز بيع الوقف مع الأصلحيّة، و إنّما سؤاله عن كيفية إقدامهم عليه مجتمعين أو متفرقين. و في مثله لا مجال للأخذ.
بإطلاق الأصلحيّة، بل هي قضيّة مهملة، فمن الممكن حمله على الأصلحية بمثابة يحكم جزما بجواز بيعه لخراب أو اختلاف كما أشرنا.
و منها: ما ورد في كيفية وقف الأمير من قوله: «فإن أراد- يعني الحسن- أن يبيع نصيبا من المال فيقضي به الدين فليفعل» [١] إلى آخره.
[١] وسائل الشيعة ١٣: ٣١٢ حديث ٤ باب ١٠ من أبواب أحكام الوقوف و الصدقات.