شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٧١ - و ثانيهما
و لا يخفى أن ظاهر قوله: «و يجعل في رجل» و يشترط عليه كون الشرط المزبور حين جعله عليه لا جعلا جديدا، غير مرتبط بإنشاء الوقف منه أوّلا، و هذا المعنى لا يناسب الوقفية، بل لا بدّ من حمل النّص بهذه القرينة على وصيّته إلى الحسن أو غيره بإتمام وقفه.
و يؤيّده اشتمال صدره للفظ الوصيّة، و إن كان ينافيه قوله: «صدقة واجبة بتلة حيّا أنا و ميّتا» لو لا حمله على إظهار تعلّق غرضه بصيرورة المال هكذا، لا أنّه إن شاء له فعلا. و أن قوله: «حيّا أنا أو ميتا» إنّما ينافي الوصية بالمعنى المصطلح لا بمعنى مطلق العهد، و تفويض الأمر إلى الغير في إتمام غرضه.
و حينئذ لا تصلح مثل هذه الرواية لإثبات مجوّزيّة شرط بيع الوقف في متن عقده لبيعه.
و منها: مكاتبة ابن مهزيار في أحد المكاتبتين جعل في الوقف الخمس للإمام، فأمر الإمام أيضا ببيع حصته من الضّيعة [١].
و في آخر سئل عن فرض وقوع الاختلاف بين أرباب الوقف، فأجاب ٧: بأنّ بيع الوقف مع وقوع الاختلاف أمثل، معللا بأنّه ربّما جاء في الاختلاف تلف الأموال و النفوس [٢].
و لا يخفى أن الخمس في المكاتبة الأولى يمكن أن يكون من الخمس المعهود فعيّنه في ماله، و من الممكن كونه محضا للإمام لا بعنوان الوقف. و أنّ قوله في الوقف لمحض التوسع في بيان المقصود مسامحة، فلا مقتضى لطرح الرواية سندا.
و أمّا المكاتبة الثانية فظاهرها جعل مجرد الاختلاف مجوزا بمحض احتمال تلف الأموال و النفوس، و ذلك المقدار لا تساعده الكلمات و لا ما ذكرنا من الاعتبار، فلا محيص إلّا من الحمل على صورة موجبيّته للخوف المزبور. و في
[١] وسائل الشيعة ١٣: ٣٠٤ حديث ٥ باب ٦ من أبواب أحكام الوقوف و الصدقات.
[٢] وسائل الشيعة ١٣: ٣٠٥ حديث ٦ باب ٦ من أبواب أحكام الوقوف و الصدقات.