شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٣٦ - و يعتبر في صحّة العقد أيضا صدوره عن مالك،
بأصله مشكوك، فلا يجري في مثله. و إن كان عنوان عقده، ففيه أنّه لا يثبت به إلّا عدم قصور العقد في المؤثريّة، و لا يصلح لأن يحرز بها قابلية المحل للتأثير. و ما نحن فيه من هذا القبيل، كما لا يخفى.
و بمثل ما في صحيحة الحلبي المشتملة على قوله: «لا يصلح له أن يأخذه بوضيعة، فإن جهل فأخذه فباعه بأكثر من ثمنه ردّ على صاحبه الأوّل ما زاد» [١]، كي يرد عليه بإمكان حمله على عدم صحّة الوضيعة في الإقالة لا عدم صحّة أصل الإقالة، كي تكون المعاملة الثانية فضولية موقوفة على اجازة المالك، و أنّ الغرض من ردّ ما زاد رد ما أخذ منه من الوضيعة فلا يرتبط حينئذ بباب الفضولي.
و بمثل ما في نص السمسار في قوله: «إن شاء أخذ و إن شاء ترك» [٢]، بتقريب أن من محتملات النصّ كون المعاملة فضولية، فيجيز ما اختاره و يردّ غيره، فترك الاستفصال يكشف عن صحّة الفضولي بالإجازة، كي يرد عليه بأن الظاهر من الشرط عليه بأنه «إن شاء أخذ» كون خياره مستندا إلى شرطه هذا، لا مستندا إلى اقتضاء طبع الفضولي ذلك، فلا يناسب الخيار المزبور مع الفضوليّة.
و بمثل التعليل بأنّه: «لم يعص اللّٰه»، كي يرد عليه بأنّ مقتضى التّعليل الحكم بالصحّة في كل مورد يكون القصور من جهة رضى السّلطان على المال، الموجب لعصيانه، فارغا عن اضافة العقد اليه، و في المقام إنّما الشك في الجهة الثانية، فلا يجدي العلّة في رفعه.
[١] وسائل الشيعة ١٢: ٣٩٢ حديث ١ باب ١٧ من أبواب أحكام العقود.
[٢] وسائل الشيعة ١٢: ٣٩٤ حديث ٢ باب ٢٠ من أبواب أحكام العقود باختلاف في الألفاظ.