شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ١٦٨ - الخامس من باع شيئا و لم يقبض الثمن و لا سلّم المبيع و لم يشترط التأخير، لزم البيع ثلاثة أيام
حكم شخصي، بل هو من باب القضيّة الطبعية السارية في جميع قطعات شخص بلا نظر إلى عمومه زمانا، نظير باب وجوب القصر على المسافر، و في مثله يقتصر في التقيد بمقدار دليله، و يرجع إلى الإطلاق في الزائد- أن ذلك فرع انقطاع الحكم بلزوم الوفاء قبل الفسخ في زمان الخيار، و إلّا فبناء على عدم انقطاعه غاية الأمر قام الدليل على عدم لزوم الوفاء بدليل الخيار. فيمكن أن يقال: إنّ شخص وجوب الوفاء في ظرف عدم الفسخ باق، و بعد ذلك مثل هذا العام غير قاصر الشمول لمورد الشكّ و لا تضرّ بشخصيّة الحكم و بقائه حينئذ القضيّة التعليقيّة بأنه لو فسخ قبله لانقطع شخص الحكم، إذ لا أثر له بعد عدم حصول المعلّق عليه. كما أنّ الاستصحاب التعليقي أيضا غير جار في المقام بعد فرض شمول العموم بالتقريب المزبور، كما لا يخفى.
ثم إن ذلك كله بمقتضى القواعد، و أمّا النصوص الخاصّة فقد يتوهم انّ مقتضاها بإطلاقها جواز التراخي، و هو كذلك لو كان لها إطلاق من هذه الجهة، و إلّا فعمومات اللزوم محكمة كما هو ظاهر.
و لو تلفت السلعة في الثلاثة أو بعدها قبل انقضاء زمان الخيار، أم بعده بناء على فوريته، كانت من مال البائع على كل حال، لأنّ التلف المزبور تلف قبل القبض، فيشمله عموم: «كل مبيع تلف قبل قبضه»، و لا يدخل في قاعدة التلف في زمن الخيار، لاختصاصه ببعد القبض الخارج عنه المورد.
و على أي حال ما لإبقاء له يثبت الخيار فيه يوما، و الأصل فيه ما في مرسل محمّد بن أبي حمزة الواردة بمضمون ما يفسد من يومه [١]. و لا بدّ أن يوجه «من يومه» بليلته، و إلّا يلزم كون زمان الخيار أوّل زمان فساده، و هو كما ترى.
[١] وسائل الشيعة ١٢: ٣٥٨ حديث ١ باب ١١ من أبواب الخيار.