جامع الأسرار و منبع الأنوار - الأملي، السيد حيدر - الصفحة ٥٩٢ - القاعدة الرابعة في بيان الإسلام و الايمان و الإيقان
لما ورد في الخبر النبوىّ. و اليه أشار الشيخ اسماعيل الهروي- قدّس اللَّه سرّه- في قوله المتقدّم «و عليه نصبت القبلة، و به وجبت الذمة و به حقنت الدماء و الأموال، و انفصلت دار الإسلام عن دار الكفر». و هذا الإسلام يمكن في المنافق و المشرك و الفاسق و غيرهم، لانّ النبىّ في هذا المقام لا يحكم عليهم بحسب الباطن، لقوله «نحن نحكم بالظاهر و اللَّه أعلم بالسرائر» و لقوله تعالى المتقدّم ذكره وَ لا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً[١] الآية.
(١٢٣٦) و أمّا اسلام أهل الوسط، الذين هم أهل الاستدلال [٢].
(١٢٣٧) و هذا الإسلام هو الإسلام الذي لا يشرك صاحبه أبدا، و لا يشكّ في شي ء من اصول الدين أصلا، و يقوم بآداب أركانه كلّها.
و قوله تعالى وَ مَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ [٣] هو هذا الدين لا غير. و (الإسلام) الاوّل خارج عن ذلك. و معناه أنّه تعالى يقول:
كلّ من يكون على غير هذا الدين، أو هذا الطريق، لا يفيده إسلامه و دينه في الآخرة، و لا قيامه بأركانه، لانّه مشرك بالحقيقة، غير مسلم في التحقيق، و الشرك غير مغفور، أي غير مقبول طاعته و إسلامه و دينه، لقوله
[١] و لا تقولوا ..: سوره ٤( النساء) آيه ٩٦
[٢] الاستدلال:F الإسلام M
[٣] و من يبتغ ..: سوره ٣ أيضا، آيه ٧٩