جامع الأسرار و منبع الأنوار - الأملي، السيد حيدر - الصفحة ٤٨٧ - (٢ - في بيان الفرق بين العلوم الكسبية و العلوم الارثية)
هاهنا، ليتنبّه الغافل عن غفلته و يستخلص من ظلمته. و هو قوله:
(٩٩١) «انّ أبغض الخلائق الى اللَّه تعالى رجلان: رجل وكله اللَّه الى نفسه، فهو حائر عن قصد السبيل، مشغوف بكلام بدعة و دعاء ضلالة، فهو فتنة لمن افتتن به، ضالّ عن هدى من كان قبله، مضلّ لمن اقتدى به في حياته و بعد وفاته، حمّال خطايا غيره. رهين بخطيئته! (٩٩٢) «و رجل قمش جهلا، موضع في جهال الامّة، غارّ في أغباش الفتنة، عم بما في عقد الهدنة. قد سمّاه أشباه الناس عالما و ليس به. بكّر. فاستكثر من جمع ما قلّ منه خيرا مما كثر، حتّى إذا ارتوى من ماء آجن، و اكتنز من غير طائل، جلس بين الناس قاضيا ضامنا لتخليص ما التبس على غيره. فان نزلت به احدى المبهمات، هيّأ لها حشوا رثّا من رأيه، ثمّ قطع به. فهو، من لبس الشبهات، في مثل نسج العنكبوت: لا يدرى أ أصاب أم أخطأ؟ فان أصاب، خاف أن يكون قد أخطأ. و ان أخطأ، رجا أن يدون قد أصاب.
(٩٩٣) «جاهل، خبّاط، جهلة، عاسّ، ركاب، عشواء[١]. لم يعضّ على العلم بضرس قاطع. يذري الروايات إذراء الريح الهشيم.
لا يبالي [٢]. و لا يرى أنّ من وراء ما بلغ منه مذهبا لغيره. و ان أظلم عليه أمر، اكتتم به لما يعلم من جهل نفسه. تصرّخ من جور قضائه الدماء، و تعجّ منه المواريث.
(٩٩٤) «الى اللَّه أشكو من معشر يعيشون جهالا، و يموتون
[١] عشواء: عشوات MF
[٢] لا يبالي: لابلى MF