جامع الأسرار و منبع الأنوار - الأملي، السيد حيدر - الصفحة ٥٥٤ - (٣ - في بيان كيفية تحصيل العلوم الرسمية و العلوم الحقيقية)
بين الظلمة، أو كصاحب النور بين أهل الظلمات، لانّه يقدر أن يمشى بنوره على أيّ طرف أراد، و أهل الظلمات لا يشعرون بذلك، و يجادلونه و هو ساكت بحكم أنّ السكوت من الحكمة، و بأنّ جواب العميان و أهل الظلمات لا يمكن الا بالفعل، و جوابهم بالفعل لا يمكن، لانّ استعداد قابليّة النور قد ارتفع، فما بقي من جوابهم بالفعل باللسان غير مفيد، فالسكوت يكون في هذه الحالة واجب. و لهذا قال تعالى وَ إِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً أي إذا خاطبهم الجاهلون بهذا السرّ، قالوا سلاما، أي سلّمنا الامر الذي أنتم [١] و خصوماتهم الذي يليق بالحكيم و حكمته.
(١١٤٣) و الى اعراضهم عن قول هذا الرحمن و أفعاله أشار أيضا و قال وَ ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ [٢].
و معلوم أنّ الشخص إذا أنكر شخصا (آخر) لا يقبل قوله و لا فعله، و لا يحبّ أن يسمع بذكره فضلا عن قبول قوله و الانقياد لفعله [٣] (انّه) قال لنبيّه: لا ينفع إنذارك و إرسالك الا لمن اتبع القرآن، الذي هو «الذكر» و خشي الرحمن بالغيب الذي هو الخليفة و المتصرّف في الوجود، أي خشي من أحكام اللَّه و خليفته- الذي هو
[١] أنتم F -:M
[٢] و ما يأتيهم ..: سوره ٢٦( الشعراء) آيه ٤
[٣] و الانقياد لفعله: و انقياد فعله MF