جامع الأسرار و منبع الأنوار - الأملي، السيد حيدر - الصفحة ٢٩ - مقدمة مشتملة على كتمان الاسرار المودعة في هذا الكتاب عن غير أهلها
لقوله «كلّموا[١] و قال: «الحقيقة كشف سبحات الجلال من غير إشارة». فقال كميل: «زدني فيه بيانا».
قال (الامام): «صحو الموهوم مع محو المعلوم.» قال (كميل):
«زدني فيه بيانا[٢].» قال (الامام): «هتك السرّ لغلبة الستر.» قال (كميل): «زدني فيه بيانا.» قال (الامام): «نور يشرق من صبح الأزل، فيلوح على هياكل التوحيد آثاره.» قال (كميل):
«زدني فيه بيانا.» قال (الامام): «اطف السراج، فقد طلع الصبح»[٣].
(٥٤) و هذا الكلام يحتاج الى شرح طويل و بسط عظيم، و سنبيّنه في الأصل الثاني من هذا الكتاب، ان شاء اللّه تعالى، و لكن معنى الكلام الأخير أنّه يقول «اسكت بعد ذلك» اى بعد هذا البيان التامّ و الاظهار الكامل و الكشف الجلىّ العيانى، عن السؤال من لسان العقل و مقام القلب و مرتبة السلوك،[٤] لانّه قد طلع تباشير شمس الحقيقة و ظهر شعاعها في الآفاق. و لست أنت، بعد ذلك، محتاجا الى السؤال من لسان العقل الذي هو كالسراج بالنسبة الى الشمس.
(٥٥) و المراد أنّ الشخص إذا وصل الى مقام المشاهدة و الكشف، فلا ينبغي له أن يطلب المقصود من طريق المجادلة و المباحثة، لانّ الكشفيّات و الذوقيّات غير قابلة للعبارة و الإشارة و السؤال و الجواب، كما
[١] كلموا:F كلم M
[٢] بيانا:+ قال جذب الاحدية لصفة التوحيدM
[٣] الصبح:+ و هو ذاك النور صلوات اللّه عليه)Fh بقلم الأصل)
[٤] السلوك:+ عنوان فيه تفسير بعض حديث كميل Mh ) بقلم جديد)