جامع الأسرار و منبع الأنوار - الأملي، السيد حيدر - الصفحة ١٢٥ - القاعدة الرابعة في كيفية التوحيد
(٢٤٠) و أيضا لو كان قابلا للعدم، فقابليّته له لا تخلو من وجوه ثلاثة: امّا أن تكون من ذاته، أو من غيره من الممكنات، أو من موجود ثالث غيرهما. فان كان من ذاته، فينبغي أن يكون الوجود من ذاته معدوما دايما، لانّ الاقتضاء الذاتىّ لا ينفكّ عن الذات، و هذا محال، لانّ الوجود من ذاته لا يقتضي الا ذاته و وجوده. فمحال أن يكون الوجود قابلا للعدم من ذاته. و ان كان من غيره من الممكنات الموجودة به، المعدومة بدونه، فيلزم اعدام الواجب من الممكن، و هذا أيضا محال، لانّ الممكن لا يقدر على اعدام الواجب الذي هو موجده و منشئه. و ان كان من الموجود الثالث غيرهما، فهذا أيضا- باتّفاق أهل العقل و النقل- محال، لانّه قد تقرّر عند العقلاء بأجمعهم أنّ الموجود منحصر فيهما، مع أنّه قد ثبت أنّ غير الوجود البحت عدم صرف و لا شي ء محض. و إذا لم يكن الوجود قابلا للعدم لا من ذاته و لا من غيره من الممكنات، و لا من أمر ثالث غيرهما، فيكون واجبا بالضرورة. و هذا هو المطلوب.
(٢٤١) و بحث الوجود له طول و عرض يحتاج الى موضع غير هذا.
و نحن- ان شاء اللَّه- سنكتب فيه بعد ذلك رسالة برأسها على ما ينبغي.
(٢٤٢) و أيضا قد ثبت في القاعدة الثانية من هذا الأصل، أنّ معرفة الذات المقدّسة خارجة عن العبارة و الإشارة، لانّها موقوفة على الذوق و الكشف و الشهود. فعلى هذا التقدير كلّ ما نقول فيه بلسان العبارة و نشير اليه برسم الإشارة، لا يزيد لها الا خفاء و لا يزيد لنا