جامع الأسرار و منبع الأنوار - الأملي، السيد حيدر - الصفحة ٢٩٣ - القاعدة الثانية في الاستشهاد بكلام الأنبياء عليهم السلام في حقيقة التوحيد و إثباته
أي «عَلَّمَهُ» هذا القرآن أو هذه العلوم جبرئيل، الذي هو «شَدِيدُ الْقُوى »،[١] التعليم و التصرّف في عبادى، على أيّ وجه شاء.
«ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوى » أي ذو متانة و رأى و عقل و سداد. «فَاسْتَوى » أي حين استوى على صورته الحقيقيّة، دون الصورة التي كان يتمثّل (بها) للنبىّ قبل ذلك لتعليمه إياه. «وَ هُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى »[٢] أي كان ذلك الوقت هذا النبىّ بالأفق الأعلى أو جبرئيل، و كلاهما صحيح، لانّه لو لم يكن (النبىّ) في الأفق الأعلى، لما كان جبرئيل يتمكّن من تعليمه بهذا الوجه، أي على صورته الحقيقيّة. و الأفق الأعلى هو نهاية مراتب عالم الكثرة و أوّل مرتبة الحضرة الواحديّة، التي هي نهاية اقدام الأنبياء و الأولياء- عليهم السّلام.
(٥٧٥) «ثُمَّ دَنا» النبىّ الى الحضرة الاحديّة، التي هي حضرة الذات، «فَتَدَلَّى»[٣] صحو المعلوم». و بالجملة (كان قرب النبىّ في هذا الحال مانعا له) عن مشاهدة «الغير»، حتّى ارتفع «الغير» عن نظره مطلقا، و صار
[١] اى ... القوى M -:F
[٢] و هو بالأفق ..: سوره ٥٣( النجم) آيه ٧
[٣] ثم دنى فتدلى: سوره ٥٣ أيضا، آيه ٨