جامع الأسرار و منبع الأنوار - الأملي، السيد حيدر - الصفحة ٥٦٨ - (٣ - في بيان كيفية تحصيل العلوم الرسمية و العلوم الحقيقية)
(أي باسم الرحمن) من دون الأسماء (الإلهيّة) كلّها، لانّه ليس منه اليه (أي الى الحقّ تعالى) معنى و صورة بهذا الا المعنى (١١٧٣) فهذه الربوبيّة (الصغرى) لأجل هذا اختصّت به (أي باسم الرحمن)، و (هي من) بعده (خاصّة) بالأسماء (الإلهيّة) دونه، لانّ كلّ اسم (الهىّ) أيضا، هو ربّ لمظهره و خالق له.
و الا لما صدق عليه تعالى أن يكون هو «ربّ الأرباب» و أَحْسَنُ الْخالِقِينَ^[١].
(١١٧٤) فتقديره أنّه تعالى يقول: توجّه الى ربّك الإكرام الأعلى الأعظم، الذي هو الحقّ المطلق و الجواد الكريم، حقّ التوجّه، (إذ هو) الذي «يعلّم بالقلم»- أي بالربّ الأصغر، أي بلسان العقل الاوّل و الروح الأقدم- «الإنسان»- أي كلّ واحد من أنواع الإنسان- «ما لم يعلم» قبل ذلك فعلا، و ان كان يعرفه قوّة، منه تعالى أيضا.
(١١٧٥) فالعلوم و الحقائق كلّها تنزل أوّلا من حضرة الربّ الأعلى الذي هو الحقّ- جلّ جلاله- على حضرة الربّ الأدنى الذي هو العقل [٢] الحقيقىّ المسمّى بالرحمن، اجمالا.
و من حضرته (تنزل العلوم و الحقائق) على النفس الكاملة (أي الكلّيّة) المسمّاة بالرحيم، تفصيلا. و من حضرتيهما الى ما دونهما تفصيلا و اجمالا.
[١] أحسن الخالقين: سوره ٢٣( المؤمنون) آيه ١٤
[٢] المربوبات .. العقل M -:F