جامع الأسرار و منبع الأنوار - الأملي، السيد حيدر - الصفحة ٥٧٤ - (٣ - في بيان كيفية تحصيل العلوم الرسمية و العلوم الحقيقية)
نعوذ باللّه منه! و اليه أشار- جلّ ذكره وَ مَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى ، فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَ أَضَلُّ سَبِيلًا[١]. و هذا أيضا إشارة الى قوّة العمى الاخروىّ و ازدياده. نعوذ باللّه منه! و سبب ذلك عدم الآلة و انتفاء استعداد الرافع لهذا العمى.
(١١٨٨) و الدليل على مجموع ذلك أيضا قوله تعالى وَ مَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي، فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَ نَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى ، قالَ: رَبِّ! لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وَ قَدْ كُنْتُ بَصِيراً؟ قالَ: كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها وَ كَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى [٢] الذكر لا يكون الا بالقلب أو اللسان، مع أنّ اعراض اللسان موقوف على اعراض القلب. و على جميع التقادير، ليس للعين البصريّة فيهما (أي في النسيان و الذكر) دخل.
(١١٨٩) و عن هذا المعنى مع هذه الطائفة أخبر تعالى أيضا و قال الَّذِينَ كانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطاءٍ عَنْ ذِكْرِي [٣] و أراد به أعينهم القلبيّة، و الا فالذكر ما له تعلّق بالبصر، كما مرّ. و لتأكيد هذا
[١] و من كان ..: سوره ١٧( بنى اسرائيل) آية ٧٤
[٢] و من أعرض سوره ..:
٢٠( طه) آيه ١٢٣
[٣] الذين كانت ..: سوره ١٨( الكهف) آيه ١٠١