جامع الأسرار و منبع الأنوار - الأملي، السيد حيدر - الصفحة ٦١٢
(١٢٨٦) و منها أنّه لا ينبغي أن يحكم أحد بتكرار فيه لفظا أو معنى، فانّه لو تحقّق، لعرف أنّه ليس تكرارا، بل فيه حكمة و سرّ و نكتة و رمز.
و يتوهّم أيضا بعض الجهّال هذا المعنى في القرآن الكريم لتكرار بعض الآيات فيه، كقوله فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ^[١] و أمثال ذلك. و ليس (هو في الحقيقة) كذلك، لانّ القرآن لا يمكن فيه تكرار لفظ و لا كلمة و لا آية أصلا، لانّه على صورة الوجود كلّه، و ليس فيه تكرار (لا) صورة و (لا) معنى، لانّ الصورة التي وجدت لا يمكن مثلها أبدا و أزلا، و كذلك المعنى. و هذا البحث مفروغ منه:
|
و في كلّ شي ء له آية |
تدلّ على أنّه واحد |
|
و هذا يعلم [٢].
(١٢٨٧) و مع ذلك فحيث نحن- في مجموع هذا الكتاب- في (صدد) اثبات مطلوب واحد الذي هو التوحيد، فلو تكرّر لفظ أو تكرّر معنى، فلا يكون فيه عيب، لانّه بالحقيقة لا يكون تكرارا بل يكون مشابها، أو يكون سهوا، أو يكون فيه معنى آخر. و مثاله انّى ذكرت كلام علىّ- عليه السلام- و هو قوله «اوّل الدين ...» في موضع لأجل اثبات الصفات، و في موضع لأجل تحقيق التوحيد، و في موضع لأجل نفى الصفات. و معلوم أنّ هذا (كلّه) ليس بتكرار، و الاعتماد في ذلك على أهله لا غير.
و السلام!
[١] فبأى ..: سوره ٥٥( الرحمن) آيه ١٥
[٢] يعلم:M تعليم F