جامع الأسرار و منبع الأنوار - الأملي، السيد حيدر - الصفحة ١٨٦ - القاعدة الرابعة في كيفية التوحيد
من حيث الذات، مربوبا من حيث الأسماء و الصفات؛ فاعلا من حيث الذات، مفعولا من حيث الكمالات؛ قابلا من حيث الذات، مقبولا من حيث الخصوصيّات، لانّ معلوماته ليست الا كمالاته الذاتيّة و خصوصيّاته الاسمائيّة، لانّه إذا صار عالما بذاته، صار عالما بجميع معلوماته، لانّ العلم تابع للمعلوم،[١] و المعلوم ذاته، و ذاته جامعة لجميع المعلومات.
فيكون (الحقّ تعالى في حال كونه) عالما بها (أي بذاته) عالما بجميع المعلومات لها.
(٣٥٨) و أيضا العلم إذا لم يكن الا تابعا للمعلوم- و معلومه لا يكون الا ذاته- فيكون عالما بذاته على ما هي عليه من الكمالات.
و من جملة كمالاته، أن يكون موصوفا بكمالات غير متناهية و خصوصيّات غير منقطعة، و تكون هذه الكمالات و الخصوصيّات طالبة منه الظهور في الخارج أزلا و أبدا، و أن يكون فاعلا من وجه، قابلا من وجه؛ إلاها من وجه، مألوها من وجه؛ ربّا من وجه، مربوبا من وجه. فحينئذ يكون له كمال أن يكون العالم و المعلوم، و الآلة و المألوه، و الربّ و المربوب، و الفاعل و المفعول، و القابل و المقبول، و غير ذلك من المراتب المتقابلة التي لا يمكن اتّصاف غيره بها.
(٣٥٩) و هذا كمال على كمال، و عزّ[٢] على عزّ، لا كما تصوّر المحجوب عنه و قال: انّه نقص و مذلّة- تعالى اللَّه عن ذلك علوّا كبيرا- لانّ هذا (القول المتقدّم) حكم بأن لا يكون كمال الا له تعالى و لا عزّ الا لجنابه، لانّ غيره عدم صرف و لا شي ء محض، و لا وجود له حتّى يكون
[١] للمعلوم:F المعلوم M
[٢] و عز:F و عن M