جامع الأسرار و منبع الأنوار - الأملي، السيد حيدر - الصفحة ٢٩٦ - القاعدة الثانية في الاستشهاد بكلام الأنبياء عليهم السلام في حقيقة التوحيد و إثباته
المتّقين عن رؤية الغير و مشاهدة السوي مع ذاته و وجوده.
(٥٨٠) و ليس فيه شكّ أنّه ليس في الواقع جنّة أعلى من هذه الجنّة، أي مشاهدة الحقّ تعالى في مظاهره الآفاقيّة و الانفسيّة، كما مرّ مرارا[١]. (و هذه المشاهدة هي) المسمّاة بمقام الفرق بعد الجمع، الذي هو نهاية مراتب الإنسان. و اليه أشار القوم أيضا «إياكم و الجمع و التفرقة! فانّ الاوّل يورث الزندقة و الإلحاد، و الثاني (يورث) تعطيل الفاعل المطلق. و عليكم بهما! فانّ جامعهما موحّد حقيقىّ. و (هذا المقام) هو المسمّى بجمع الجمع، و (صاحبه هو المسمّى ب) جامع الجميع، و له المرتبة العليا و الغاية القصوى». و قد مرّ أيضا هذا القول، و بيان المقام الجمعىّ المحمّدىّ في باب التوحيد، فارجع اليه.
(٥٨١) و الغرض أنّ هذا المقام (هو) أعلى المقامات و نهاية المراتب و الكمالات. فقوله تعالى عقيبه إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى [٢] بالسماوات و الأرض، (و) المعبّر عنهما بالملك و الملكوت، و الغيب و الشهادة، و الامر و الخلق، و غير ذلك.
(٥٨٢) و الذي أشار اليه المفسّرون بأنها[٣] «شجرة نبق عن يمين
[١] مرارا:+ و لقد نبهتك مرارا أن حضرة الاحدية و الواحدية و الذات و الوجود و الحضرة الجمعية و غير ذلك، هو النور الصادر الأول و العقل الفعال و الروح الكلى و النفس الكلية، ابو الأنوار و سر الاسرار و آية الجبار أسد اللَّه الغالب و مطلوب كل طالب، ابو الحسين على بن ابى طالب فاعرفه! فإنه « شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَ مُلْكٍ لا يَبْلى »)Fh بقلم الأصل)
[٢] إذ يغشى ..: سوره ٥٣( النجم) آيه ١٦
[٣] بأنها: أنهاMF