جامع الأسرار و منبع الأنوار - الأملي، السيد حيدر - الصفحة ٤٩١ - (٢ - في بيان الفرق بين العلوم الكسبية و العلوم الارثية)
بالوصول الى عين اليقين، أنفة من البقاء مع علم اليقين.
(١٠٠٣) «و اعلم أنّ أهل الأفكار إذا بلغوا فيها الغاية القصوى، أدّاهم فكرهم الى حال المقلّد المصمّم. فانّ الامر أعظم من أن يقف فيه الفكر. فما دام الفكر موجودا، فمن المحال أن يطمئن و يسكن.
فللعقول حدّ تقف عنده من حيث قوّتها في التصرّف الفكرىّ، و لها صفة القبول (الذي لا حدّ له) لما يهبه اللَّه تعالى. فاذن ينبغي للعاقل أن يتعرّض لنفحات الجود، و لا يبقى مأسورا في قيد نظره و كسبه، فانّه على شبهة في ذلك.
(١٠٠٤) «و لقد أخبرنى من أثق به من إخوانك، و ممّن له فيك نية حسنة جميلة، أنّه رآك و قد بكيت يوما. فسألك، هو و من حضر، عن بكائك. فقلت «مسألة اعتقدتها منذ ثلاثين سنة، تبيّن لي الساعة، بدليل لاح لي، انّ الامر على خلاف ما كان عندي؛ فبكيت و قلت:
و لعلّ الذي لاح أيضا يكون مثل الاوّل». فهذا قولك.
(١٠٠٥) «و من المحال على العارف بمرتبة العقل و الفكر أن يسكن أو يستريح، و لا سيّما في معرفة اللَّه تعالى. و من المحال أن يعرف ماهيّته بطريق النظر. فما لك، يا أخى! تبقى في هذه الورطة، و لا تدخل طريق الرياضات و المجاهدات و الخلوات التي شرعها رسول اللَّه- صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم، فتنال ما نال من قال فيه سبحانه و تعالى عَبْداً مِنْ عِبادِنا آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَ عَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً[١].
و مثلك من يتعرّض لهذه الخطّة الشريفة و المرتبة العظيمة الرفيعة».
[١] عبدا ..: سوره ١٨( الكهف) آيه ٦٤