جامع الأسرار و منبع الأنوار - الأملي، السيد حيدر - الصفحة ٥٣٠ - (٣ - في بيان كيفية تحصيل العلوم الرسمية و العلوم الحقيقية)
و تحقيق و رموز و إشارة و أسرار و غوامض، كما قال تعالى فيه لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي، لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي [١]. و المراد عند الأكثرين معنى كلمات القرآن لا لفظه. و قال النبىّ- صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم، انّ للقرآن ظهرا و بطنا و لبطنه بطنا الى سبعة أبطن» و ورد «سبعين» و «سبعمائة» و «سبعين ألف» و غير ذلك. و قال علىّ- صلوات اللَّه عليه «انّ القرآن ظاهره أنيق و باطنه عميق لا تفنى عجائبه و لا تنقضي غرائبه و لا تكشف الظلمات الا به» الى آخره. و قال جعفر الصادق- عليه السلام «كتاب اللَّه- عزّ و جلّ- على أربعة أشياء: على العبارة و الإشارة و اللطايف و الحقائق.
فالعبارة للعوامّ، و الإشارة للخواصّ، و اللطايف للأولياء، و الحقائق للأنبياء». و لا يمكن لاحد الاطلاع على هذه الاسرار بهذه الآلات.
و لهذا قال تعالى أيضا وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ [٢].
(١٠٨٩) و أمّا الحديث و الاخبار، فالنبىّ- صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم- كان أفصح العرب و العجم، و كان عقله محيطا بجميع العلويّات و السفليّات. فكلّ كلمة من كلماته، بل كلّ لفظة من ألفاظه يوجد تحتها بحار الاسرار و كنوز الرموز. و على هذا التقدير، فالعلم بأخباره و أحاديثه أيضا لا يحصل لكلّ احد، لا سيّما من هؤلاء المحجوبين، بل لا يقدر أن يحيط
[١] لو كان البحر ..: سوره ١٨( الكهف) آيه ١٠٩
[٢] و ما يعلم ..: سوره ٣( آل عمران) آيه ٥