جامع الأسرار و منبع الأنوار - الأملي، السيد حيدر - الصفحة ٣٥٧ - القاعدة الاولى في بيان الشريعة و الطريقة و الحقيقة
التوحيد آثاره». و كذلك المغرب، لانّه عبارة عن موضع أفول نور الشمس و جرمها و اختفائها فيه. و عالم الأجسام كذلك، لان أنوار شمس الحقيقة و شعاعها التي هي الأرواح، تغرب في عالم الأجسام، و تختفى فيها اختفاء الشمس في مغربها. و لهذا قال تعالى إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَ النَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ [١].
(٧١٠) و الذي قال تعالى في حقّه أيضا «لا شَرْقِيَّةٍ وَ لا غَرْبِيَّةٍ»[٢] الذي هو المشرق، بل أنت جامع بينهما. و قس على هذا أهل التحقيق، لانّهم ليسوا من أرباب الشريعة الصرفة، و لا من أهل الطريقة المحضة، بل هم جامعون بينهما.
(٧١١) و لهذا جاء موسى- عليه السلام- بتكميل الظواهر مطلقا، مضافا الى تكميل بعض البواطن؛ و يعرف هذا من ترتيب التوراة[٣] «قبلتى ما بين المشرق و المغرب». و يعرف هذا من ترتيب القرآن. و بالحقيقة تسميته بالقرآن ما كان الا لجمعه بين المرتبتين، بل المراتب كلّها.
فالقرء (لغة) هو الجمع، و القرآن مشتقّ من «القرء»، كما هو معلوم
[١] ان في خلق ..: سوره ٣( آل عمران) آيه ١٨٧
[٢] لا شرقية ..: سوره ٢٤( النور) آيه ٣٥
[٣] التوراة: التوريةMF