جامع الأسرار و منبع الأنوار - الأملي، السيد حيدر - الصفحة ٣٤٥ - القاعدة الاولى في بيان الشريعة و الطريقة و الحقيقة
و سلّم- لحارثة، و هو انه قال «يا حارثة، كيف أصبحت؟ قال: أصبحت مؤمنا حقا. فقال- عليه السّلام: لكلّ حقّ حقيقة، فما حقيقة ايمانك؟ قال:
رأيت أهل الجنّة يتزاورون، و أهل النار يتعاوون،[١] طريقة. و الشرع شامل للكلّ، لانّ الشرع كاللوزة الكاملة المشتملة على اللبّ و الدهن و القشر.
فاللوزة بأسرها كالشريعة، و اللبّ كالطريقة، و الدهن كالحقيقة، كما قيل في صفة الصلاة أيضا: انّ الصلاة خدمة و قربة و وصلة. فالخدمة هي الشريعة، و القربة هي الطريقة، و الوصلة هي الحقيقة. و اسم الصلاة جامع للكلّ.
و عن هذا الكشف في المراتب المذكورة أخبر اللَّه تعالى في كتابه ب «كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ، ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ»،[٢] لانّ (المرتبة) الاولى بمثابة الشريعة، و الثانية بمثابة الطريقة، و الثالثة بمثابة الحقيقة.
(٦٨٧) ثمّ أعلم أنّ الشريعة عبارة عن تصديق أفعال الأنبياء قلبا و العمل بموجبها؛ و الطريقة (عبارة) عن تحقيق أفعالهم و أخلاقهم فعلا و القيام بحقوقها؛ و الحقيقة (عبارة) عن مشاهدة أحوالهم ذوقا و الاتّصاف بها، لانّ الاسوة الحسنة في قوله تعالى لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ[٣] لا تتحقّق الا بها، أي برعاية هذه المراتب على ما هي
[١] يتعاوون:M يتعادون F
[٢] كلا لو ..: سوره ١٠٢( التكاثر) آيه ٥- ٨
[٣] لقد كان ..: سوره ٣٣( الأحزاب) آيه ٢١