جامع الأسرار و منبع الأنوار - الأملي، السيد حيدر - الصفحة ٦٠٢ - القاعدة الرابعة في بيان الإسلام و الايمان و الإيقان
أصحاب يقين، و ما كانوا ينالون بنقص صلواتهم و صومهم،- لانّا نقول:
هذه الصلاة ليس الصلاة المفروضة و لا الصوم المفروض، و لا الصلاة المندوبة المؤكدة اليوميّة، و لا الصوم الواجب، حتّى يلزم ذلك. بل المراد بهذه الصلاة و الصوم، الصلاة الزائدة على المندوبة اليوميّة، و كذلك الصوم. و مع ذلك فأفعال الأنبياء و الرسل و الأولياء لا تقاس بأفعال الامّة، و لا بالعكس. و يكفى في هذا المعنى قضية موسى مع الخضر- عليهما السلام. و أيضا يمكن أنّهم كانوا لا ينالون- بعد وصولهم الى مقام اليقين- بانتقاص صلاتهم و صومهم، و لكن كانوا يقومون بأدائهما تعليما للغير و تنبيها له، لانّهم في مقام التكميل، فيجب [١] عليهم ما يجب على غيرهم.
(١٢٦٠) و إذا عرفت هذا، فنرجع الى بحث اليقين و نقول: اعلم أنّ اليقين أيضا على ثلاث مراتب، كالاسلام و الايمان، أعنى علم اليقين و عين اليقين و حقّ اليقين، كما أشار اليه- جلّ ذكره- في كتابه كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ، ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ، ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ [٢].
(١٢٦١) و لكن ليست هذه المراتب على (نفس) ترتيب مراتب الإسلام و الايمان، أعنى بحيث يكون أوّلها مخصوصا بالعوامّ و الثّانى بالخواصّ و الثالث بخاصّ الخاصّ، أو[٣] بأهل البداية و أهل الوسط و أهل النهاية. بل مراتبه كلّها مخصوصة بأهل النهاية، لانّ فيهم من هو
[١] فيجب: و يجب MF
[٢] كلا لو تعلمون ..: سوره ١٠٢( التكاثر) آيه ٥- ٨
[٣] أو: اماMF