جامع الأسرار و منبع الأنوار - الأملي، السيد حيدر - الصفحة ٢٤٣ - ذيل القاعدة الرابعة في الشبهات الواردة على التوحيد الوجودي و في البحث عن الصوفية و سر الولاية و الامامة
فيما يكره إذا أتى الطاعة. و ذلك مثل إعطائنا رجلا غريقا حبلا يتشبّث (به)، إذا أمسكه و اعتصم به يسلّم؛ و ذلك الشي ء عصمة له لمّا تشبّث به، فسلّم [١]. و حبل اللَّه هو دينه. ألا ترى أنّهم بامتثال أمره تعالى يسلمون من الوقوع في عقابه؟
فصار تمسّكهم بأمره اعتصاما، و صار لطف اللَّه (بهم) في الطاعة عصمة.
(٤٨٢) هذا على رأى المتقدّمين من علماء الشيعة. أمّا على رأى متأخّريهم، فالعصمة صفة للإنسان يمنع [٢] منها بدونها. هذا معنى العصمة و تعريفها، لغة و اصطلاحا.
(٤٨٣) و أمّا علّة تسميتهم الائمّة- عليهم السلام- بالمعصوم، فهو أنّ الأنبياء و الائمّة، عندهم، معصومون من الكبائر و الصغائر، عمدا و سهوا، من حين الطفوليّة الى آخر العمر، و ان خالفهم في هذا كثير من الناس، مثل الاشاعرة و المعتزلة و تابعيهم، و الخوارج و الزيديّة و أمثالهم. و بيان ذلك أنّهم يقولون: لا شكّ و لا خفاء أن اللَّه تعالى خلق عبادا و كلّفهم بالتكليف، لقوله «وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ»[٣].
فان لم يبعث إليهم أحدا يعلّمهم هذا التكليف، حتّى يقوموا بأدائه، لم يحصل غرضه- الذي هو العبوديّة- من هذا التكليف. و إذا لم يحصل
[١] به فسلم: سلم MF
[٢] يمنع:F يمتنع M
[٣] و ما خلقت ..: سوره ٥١( الذاريات) آيه ٥٦