جامع الأسرار و منبع الأنوار - الأملي، السيد حيدر - الصفحة ٥٢٤ - (٢ - في بيان الفرق بين العلوم الكسبية و العلوم الارثية)
أجيب عنه بأنّه قد ثبت في القاعدة الاولى من التوحيد بأنّ جميع الموجودات، عند المحقّقين، هي ذات حياة و نطق و معرفة، و المعرفة هي العلم. و مع ذلك، فقد تقرّر عند علماء التحقيق بأنّ العرش الصورىّ هو صورة العرش الحقيقىّ الذي هو العقل الاوّل. و تقرّر أنّ جميع العلوم و الحقائق حاصلة للعقل الاوّل بالإجماع، حصولا ازليّا أبديّا، لا ينقص منه شي ء أصلا. و ليس مرادنا[١] لهذه العلوم، و هذه العلوم هي سبب حياته (أي حياة الموجود) و بقائه، المسمّاة بماء الحياة و غير ذلك. و سيجي ء بيان ذلك (على نحو) أبسط منه.
(١٠٧٤) و قد صرّح الشيخ (ابن العربي) في «فتوحاته» بذلك أيضا، و قال «العرش على الماء، أي على الامر، و الامر على العلم، و العلم على الاسم. فالاسم اسم و أمر و علم، لانّ العرش مظهر اسم الرحمن، كما قال الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى [٢]. و روحه مظهر اسم اللَّه.
و كلّ اسم هو عبارة عن الذات بجميع لوازمها، لا سيّما اسم الرحمن، لقوله تعالى قُلِ: ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى [٣]. فيكون مظهره (أي مظهر الاسم الرحمن) مظهر العلم المتعلّق به، أو مظهر جميع العلوم، قوّة لا فعلا». و هذه قاعدة مطّردة بين المحقّقين.
(١٠٧٥) و مع ذلك، فالعروش [٤] متعدّدة، و التفاوت بينها مختلف.
[١] مرادنا:M مراده F
[٢] الرحمن ..: سوره ٢٠( طه) آيه ٤
[٣] قل ادعوا ..: سوره ١٧( بنى اسرائيل) آيه ١١٠
[٤] فالعروش: فالعرش MF