جامع الأسرار و منبع الأنوار - الأملي، السيد حيدر - الصفحة ٤٨٠ - (٢ - في بيان الفرق بين العلوم الكسبية و العلوم الارثية)
حقيقة الاعراض التي هي أدنى الموجودات و أخسّها، و التي (هي) ليست بموجودة عند الأكثرين، فضلا عن غيرها. و كلامهم الدالّ على هذا و ان كان كثيرا، لكنّ خلاصته فيها هو الذي نقل عن شيخهم و رئيسهم، أفضل الحكماء المتقدّمين و المتأخّرين، أكمل العقلاء الاوّلين و الآخرين، الشيخ أبى على (ابن سينا)- قدّس اللَّه روحه- و هو قوله:
(٩٧٤) «الوقوف على حقايق الأشياء ليس في قدرة البشر.
فانّا لا نعرف من الأشياء الا خواصّها و لوازمها و الاعراض منها. و لا نعرف الفصول المقوّمة لكلّ واحد منها الدالّة على حقيقتها؛ بل نعرف أنّها أشياء لها خواصّ و أعراض و لوازم. فلا نعرف حقيقة الاوّل و لا العقل و لا النفس و لا الفلك و لا النار و لا الهواء و لا الماء و لا الأرض.
و لا نعرف حقيقة الاعراض».
(٩٧٥) و قال أيضا «نحن لا نعرف حقيقة الاوّل تعالى و تقدّس.
و انّما نعرف منه أنّه يجب له الوجود، و هذا هو لازم من لوازمه لا حقيقته. و نعرف بواسطة هذا اللازم لوازم أخر كالوحدانيّة و سائر الصفات».
(٩٧٦) و لهم أيضا قاعدة كلّيّة موافقة أيضا لهذه القواعد، نقول (أي نصوغها) بعين عبارتهم: لا يمكن للإنسان أن يعرف حقيقة شي ء أصلا، لانّ معرفة الشي ء حقيقة تكون بجنسه و فصله. و الموجودات بأسرها منحصرة في المركّبات و البسائط. فالبسائط[١] لا جنس لها و لا فصل، و الا
[١] فالبسائطF -:M