جامع الأسرار و منبع الأنوار - الأملي، السيد حيدر - الصفحة ١٣ - (فاتحة الكتاب)
و طالبيه كما أشار اليه- جلّ جلاله- في قوله وَ مِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتانا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَ لَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ، فَلَمَّا آتاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَ تَوَلَّوْا، وَ هُمْ مُعْرِضُونَ [١].
(٢١) و بيّنت فيه التوحيد و أقسامه كلّها مع توابعها و لوازمها مطابقا لالتماسهم، موافقا لاستدعائهم، على وجه ما اتّفق لاحد من المتقدمين و المتأخرين، في حسنه [٢] و لطافته و جزالة ألفاظه و نفاسة معناه، لانّ الذي شرع منهم في تعريفه، انحرف عن تقسيمه، و الذي اشتغل بتقسيمه، انعزل عن تحقيقه. و لم يكونوا قاصدين هذا المقصد، و لا طالبين هذا المطلب، أي مقصد «الجامعيّة» و مطلب «المجموعيّة» الذي هو أحسن الطرق و أكمل السبل.
(٢٢) و أشرت في أثنائها الى معرفة الذات و الصفات و الأفعال- و ما شاكل ذلك- و الى بعض أسرار القدر و كيفيّة أخذ القوابل- التي هي الأعيان الثابتة- حقوقها من الفواعل- التي هي الأسماء الإلهية- و سبب السعادة و الشقاوة، و الكمال و النقصان في الدارين، و اسنادها الى القوابل دون [٣] الفواعل. و استعنت في تقرير ذلك كلّه بالامثلة المحسوسة اللائقة، المقربة المعاني المعقولة الى الأذهان. و أشرت الى انتساب علوم هذه الطائفة و خرقتهم الى الأنبياء و الأولياء- عليهم السلام-
[١] و منهم من عاهد ..: سورة ٩( التوبة) آيه ٧٦- ٧٧
[٢] في حسنه: بحسنه MF
[٣] دون F -:M