جامع الأسرار و منبع الأنوار - الأملي، السيد حيدر - الصفحة ٤٧٤ - (٢ - في بيان الفرق بين العلوم الكسبية و العلوم الارثية)
النفس) فلانّهم بأجمعهم عجزوا عن معرفة أنفسهم التي هي اقرب الأشياء إليهم، فضلا عن معرفة غيرها.
(٩٥٦) أمّا بيان الاوّل، فلأنّ العلوم الرسميّة بأسرها منحصرة في المعقول و المنقول؛ و المنقولات ليس لها دخل في معرفة اللَّه و معرفة الأشياء بزعمهم و زعمنا أيضا؛ فما بقي الا المعقول. و أعظم المعقولات و أشرفها و أنفسها، عند المتكلّمين، هو علم الكلام و توابعه و لوازمه؛ و عند الحكماء[١] رأس ابرة، بل تزيد منهما الشكوك و الشبه.
(٩٥٧) لانّ الاشاعرة من المتكلّمين ذهبوا الى أنّ ذاته تعالى ليست بمعلومة أصلا، و المعلوم منه وجوده. و ذهبوا الى أنّ وجوده [٢] زايد على ذاته، و استدلّوا عليه بأنّ وجوده معلوم، و ذاته غير معلومة:
فيكون الوجود زايدا على ذاته. و غفلوا عن المفاسد اللازمة لهذا الكلام، التي أقلّها هي أنّ وجوده لو كان زايدا على ماهيّته، لكان يلزم أن تكون ماهيّته و حقيقته، قبل وجوده، معدومة، لانّها لو كانت موجودة، للزم تحصيل الحاصل؛ و إذا كانت معدومة، فيلزم هناك فسادان آخران:
و هو أن يكون المعدوم المطلق قابلا للوجود؛ أو يكون الوجود قائما بالعدم [٣]، و كلاهما باطل. فباطل أن يكون وجوده تعالى زايدا على ماهيّته و حقيقته.
[١] الحكماء: الحكيم MF
[٢] و ذهبوا الى ان وجوده M -:F
[٣] بالعدم:M بالمعدوم F