جامع الأسرار و منبع الأنوار - الأملي، السيد حيدر - الصفحة ٥١٤ - (٢ - في بيان الفرق بين العلوم الكسبية و العلوم الارثية)
و جعلت أوراقها (ظلّا) من وقائى، و أوليت ثمرها حكمة من مناجاتى، و أجريت في قلبك أنهارا من دقائق علوم أزليّتى [١]، و وضعت في قلبك جبالا من يقيني».
(١٠٥٤) و روى أنّ داود ناجى ربّه فقال «إلهي! لكلّ ملك خزانة، فأين خزانتك؟ قال جلّ جلاله: لي خزانة أعظم من العرش و أوسع من الكرسي و أطيب من الجنّة و أزين من الملكوت؛ أرضها المعرفة، و سماؤها الايمان، و شمسها الشوق، و قمرها المحبّة، و نجومها الخواطر، و سماؤها العقل، و مطرها الرحمة، و شجرها الطاعة، و ثمرها الحكمة؛ و لها أربعة أركان: التوكّل و التفكّر و الانس و الذكر؛ و لها أربعة أبواب: العلم و العمل و البصر و الرضا: ألا و هي القلب!»- و أمثال ذلك كثيرة و سنشير إليها، ان شاء اللَّه تعالى.
(١٠٥٥) لكن هاهنا مثال آخر، ألطف و أحسن من الاوّل و ان كان قريبا منه، لا بدّ من ذكره لانّه في غاية الحسن، و هو هذا:
اعلم أنّ مثل علماء الرسوم و علومهم الظاهرة و مثل علماء الوارثين و علومهم الباطنة، مثل شخص أو شخصين مات و له ابنان غائبان عنه، و خلّف لكلّ واحد من ابنيه بيتا. فبعد المدّة حضر الابنان و دخل كلّ واحد منهما بيته. فوجد الاوّل في بيته بئرا خربة، ليس فيها ماء. و هو غير عالم بأنّه لو حفر تحتها و رفع الأحجار المانعة عن وجه الماء، لطلع له الماء من تحت الأرض، و استراح من الطلب و التعب أبدا. فمن جهله و قلّة عقله قام و حفر من خارج البئر عشرة أنهار و أجرى
[١] ازليتى:F البنى M