جامع الأسرار و منبع الأنوار - الأملي، السيد حيدر - الصفحة ٥٦٥ - (٣ - في بيان كيفية تحصيل العلوم الرسمية و العلوم الحقيقية)
لانّ هذا و ان كان خطابا للنبىّ، لكنّه بالحقيقة خطاب لكلّ واحد من نوع الإنسان. و ان قلت: (هذا خطاب) الى النبىّ الحقيقىّ و الى كلّ واحد من ذرّيّته المعنويّة و الصوريّة،- (فذلك) جايز.
(١١٦٧) و على هذا التقدير، فمعناه أنّه يقول للنبىّ أو لكلّ واحد من عباده: توجّه الى ربّك الأكرم الأعظم الأعلى، «الذي علّم بالقلم [١] المتقدّم ذكره.
و لقول النبىّ «أوّل ما خلق اللَّه القلم» كما عرفت. (توجّه) حقّ التوجّه اليه، لقوله تعالى اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ [٢]، ليعلّمك علوما ما كنت تعلمها قبل ذلك بالفعل، و ان كنت تعلمها بالقوّة، لانّه هو الذي علّم الإنسان قوّة و فعلا «ما لم يعلم» لا قوّة و لا فعلا.
(١١٦٨) و سبب تسمية العقل الاوّل أو الرحمن أو جبرئيل أو الخليفة بالقلم، لانّه كالقلم في افاضة العلوم و الحقائق على ألواح النفوس و صفحات القلوب، و بالتخصيص على النفس الكلّيّة، التي هي كاللوح بالنسبة اليه. و ان حقّق عرف أنّ تسميتها (أي النفس الكلّيّة) باللوح أيضا ما كان الا لهذا، لانّ أوّل فيض يصدر منه (أي من القلم) أو ينزل من حضرته، لا ينتقش و لا يصوّر الا فيه (أي في اللوح)
[١] بالقلم:+ في ان القلم الأعلى هو مولاى و روح الأرواح، العقل الأول و الرحمن)Fh بالأصل)
[٢] و اتقوا ..: سوره ٣( آل عمران) آيه ٩٧