جامع الأسرار و منبع الأنوار - الأملي، السيد حيدر - الصفحة ٥٥٥ - (٣ - في بيان كيفية تحصيل العلوم الرسمية و العلوم الحقيقية)
الرحمن- في عالم الغيب، أي (خشي) من انزال البلاء عليهم عاجلا و وجوب العقاب آجلا، و غير ذلك من الاحكام.
(١١٤٤) و على هذا التقدير (فهناك) بون بعيد و تفاوت عظيم بين الجاهل بالرحمن و تصرّفه في الوجود، و بين العالم به المطّلع على أفعاله و أحكامه و تصرّفه في عالم الغيب و الشهادة. و اليه أشار في موضع آخر في قوله تعالى هذا ما تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ، مَنْ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ وَ جاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ. ادْخُلُوها بِسَلامٍ، ذلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ، لَهُمْ ما يَشاؤُنَ فِيها وَ لَدَيْنا مَزِيدٌ[١]. و الكلّ إشارة الى القلب السليم و صاحب القلب السليم من الحجاب و الظلمة، المستعدّ للفيض الرحمانىّ و أنواره.
و لقوله تعالى أيضا يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَ لا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ [٢].
(١١٤٥) و يشهد بذلك كلّه ترتيب الفاتحة، و تعظيمها (من) بين (سور) القرآن (ثابت)، لقوله تعالى وَ لَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَ الْقُرْآنَ الْعَظِيمَ [٣]. و ليس هذا الا بيان تصرّفه و اظهار تحكّمه في الوجود دنيا و آخرة، لانّ «الرحمن الرحيم» الثاني لو كان بمعنى الاوّل لكان تكرارا و عبثا، و هذا لا يجوز من اللَّه تعالى. فما بقي الا أن يكون الرحمن الثاني بمعنى الخليفة
[١] هذا ما توعدون ..: سوره ٥٠( ق) آيه ٣١- ٣٤
[٢] يوم لا ينفع ..:
سوره ٢٦( الشعراء) آيه ٨٨- ٨٩
[٣] و لقد آتيناك ..: سوره ١٥( الحجر) آيه ٨٧