جامع الأسرار و منبع الأنوار - الأملي، السيد حيدر - الصفحة ٢٢٢ - ذيل القاعدة الرابعة في الشبهات الواردة على التوحيد الوجودي و في البحث عن الصوفية و سر الولاية و الامامة
واحد، و مرجعهم الى واحد، و هو قول اللَّه تعالى و النبىّ و الائمّة المعصومين- عليهم السلام- كما تقدّم ذكره في المقدّمة، لانّ هؤلاء (أي الصوفيّة) أخذوا منهم (أي من الائمّة عم) الأصول بحسب الباطن- أي بحسب الطريقة- كما أخذ الشيعة منهم الأصول بحسب الظاهر- أعنى من حيث الشريعة- و كلاهما صحيح، واجب عليهم بيانهما و علينا القيام بهما، كما سيجي ء تقريره عند البحث في الشريعة و الطريقة و الحقيقة.
(٤٢٩) و بالحقيقة سبب تشنيعهم عليهم و على أمثالهم ما كان الا من عدم علمهم بأصولهم و قواعدهم و كيفيّة مأخذهم و ترتيب اسنادهم، لانّهم لو اطّلعوا على ذلك على ما ينبغي، لما شنّعوا عليهم أصلا، و لا اعترضوا على كلامهم أبدا، لكنّ «المرء عدوّ ما جهله». و على هذا التقدير، وجب علينا تقريره و تحقيقه ليزول به التنفّر (أي النفور) عن خواطرهم، و يحصل لهم الاضطلاع على أصولهم و قواعدهم، لانّ اللَّه تعالى ما أنعم بهذه النعمة من بينهم الا علينا، و ما انكشف هذا الحجاب بخلافهم الا عن أعيننا. و «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنا عَلى كَثِيرٍ مِنْ عِبادِهِ»[١].
(٤٣٠) فنقول: اعلم أنّه كما لا يكون الفساد في الطائفة الاماميّة، القائلين بظاهر الشريعة (فيما يتعلّق بالأصول المأخوذة عن الائمّة المعصومين عم)، فكذلك لا يمكن (أن يتطرّق) الفساد في (مآخذ) الطائفة الصوفيّة الحقّة، القائلين بباطن الشريعة، لانّ أصول الطائفة الاولى و فروعهم كما هي منقولة عن النبىّ و الائمّة المعصومين- عليهم
[١] و الحمد ..: سورة ٢٧( النمل) آيه ١٥