جامع الأسرار و منبع الأنوار - الأملي، السيد حيدر - الصفحة ٤٩٠ - (٢ - في بيان الفرق بين العلوم الكسبية و العلوم الارثية)
للعالي الهمّة أن لا يقطع عمره في المحدثات و تفاصيلها، فيفوته حظّه من ربّه. و ينبغي له أيضا أن يريح نفسه من سلطان فكره، فانّ الفكر يعلم مأخذه، و الحقّ المطلوب ليس ذلك، و انّ العلم باللّه خلاف العلم بوجود اللَّه.
(١٠٠١) «فالعقول تعرف اللَّه من حيث كونه موجودا، و من حيث السلب لا من حيث الإثبات. و هذا خلاف الجماعة من العقلاء و المتكلّمين، الا سيّدنا أبا حامد (الغزالي)- قدّس اللَّه روحه. فانّه معنا في هذه القضية، و يجلّ اللَّه سبحانه أن يعرفه العقل بفكره و نظره.
(١٠٠٢) «فينبغي للعاقل أن يخلى قلبه من الفكر، إذا أراد معرفة اللَّه تعالى من حيث المشاهدة. و ينبغي للعالي الهمّة أن لا يكون تلقيه، عند هذا، من عالم الخيال، و هي الأنوار المتجسّدة الدالّة على معان وراءها. فانّ الخيال ينزل المعاني العقليّة[١]، كما ينبغي له أن لا يتعلّق بالأخذ من فقير أصلا؛ و كلّ ما لا كمال له الا بغيره، فهو فقير. فهذا حال كلّ ما سوى اللَّه تعالى. فارفع الهمّة في أن لا تأخذ علما الا من اللَّه- سبحانه و تعالى- على الكشف. فانّ عند المحقّقين لا فاعل الا اللَّه. فاذن لا يأخذون الا عن اللَّه، لكن كشفا لا عقلا. و ما فاز أهل الهمّة الا
[١] العقلية:F القلبيةM