جامع الأسرار و منبع الأنوار - الأملي، السيد حيدر - الصفحة ٥١٦ - (٢ - في بيان الفرق بين العلوم الكسبية و العلوم الارثية)
تعالى: فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها وَ هِيَ ظالِمَةٌ فَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها وَ بِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَ قَصْرٍ مَشِيدٍ؟ أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها أَوْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها، فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَ لكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ[١].
(١٠٥٨) و إذا بطلت تلك الحواسّ بالموت الطبيعىّ- و هو على هذا الحال- دخل (المرء) في عالم الآخرة عاريا خاليا من العلوم مطلقا. فنعوذ باللّه من العذاب الذي يصل اليه بواسطته و بواسطة ملكة هذه الأفعال الردية و الأخلاق الحاصلة لها! فانّ حاله يكون أردأ و أنجس من الذي كان (عليه) في هذا العالم، لانّه إذا انكشفت أحواله على ما هي عليه- و عرف أنّ العلوم المقصودة بالذات غير التي كان يحصلها من الخارج بواسطة الحواسّ، بل العلوم الحقيقيّة التي كانت مقصودة بالذات، كانت مركوزة في جبلته، مستورة في قلبه، و كان جاهلا بإخراجها و إظهارها- حصلت له ندامة و حسرة ما يمكن تعبيرها بوجه من الوجوه أصلا.
(١٠٥٩) و لهذا سمّى يوم القيامة يَوْمَ الْحَسْرَةِ[٢] و الندامة، لانّ فيه تنكشف أحوال الكلّ، و يظهر تفريطهم و تقصيرهم في حقّهم و حقّ غيرهم. و لهذا قال الامام- عليه السلام- في حقّ العالم الغير العامل، أو العالم بالعلم المجازىّ الرسمىّ: «هو عند اللَّه ألوم،
[١] ٤ فكأين ..: سوره ٢٢( الحج) آيه ٤٤- ٤٥
[٢] يوم الحسرة: سوره ١٩( مريم) آيه ٤٠،+ و في صحيح« أخبار الكافي» و غيره، عن« الأنوار» في تفسير قوله « يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ» جنب اللَّه علمه الذي به خلق، و حقه( الذي به نطق) و هو النور، ابو الأنوار و سر الاسرار، الوجود الساري و الحقيقة الواحدة، أمير المؤمنين- عليه صلوات اللَّه)Fh بالأصل)